تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قيل : فما معنى قوله تعالى : ' وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ' فالجواب من ثلاثة أوجه : أحدها : أن معنى هديناهم ، أي دعوناهم قاله سفيان وهذا صحيح ، لأن الهدى يكون بمعنى الدعاء ؛ قال الله تعالى : ' إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ' أي ذراع يدعوهم إلى الهدى ، وقال تعالى : ' وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ' أي تدعو .

الجواب الثاني : ' وهديناهم ' أي بينا لهم سبيل الهدى ، قاله قتادة ، وهذا صحيح ، يدل عليه قوله تعالى : ' وهديناه النجدين ' يعني بينا له طريق الخير وطريق الشر . وقال الصديق رضي الله عنه لما كان هو والرسول عليه السلام قاصدين إلى الهجرة من مكة إلى المدينة فكان الناس يقولون يا أبا بكر ، وكان معروفا فيسلمون عليه ويسألونه . من هذا الرجل الذي معك ؟ فيقول : رجل يهديني السبيل ، يعني يعرفني الطريق ، وهو يريد رضي الله عنه سبيل الحق والدين .

الجواب الثالث : أعلمناهم الهدى من الضلالة .

جواب رابع : وهو أن المراد بذلك هدينا فريقا منهم وأضللنا فريقا دليل ذلك قوله تعالى : ' ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به · الصفحة ٢٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل بهص ٢٢٦