تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإيمان والاعتراف بأن الله قادر أن يطعمهم . فلذلك قالوا : ما في تلك الآية وجعلوه لهم حجة ، فجعله كذبا وأن حجتهم باطلة ، فصح ما قلناه .

فإن قيل : فما معنى قوله تعالى . ' وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ' فالجواب من وجهين : أحدهما : أنه أراد بعض الجن والإنس . الذي يدل على صحة ذلك أن كثيرا من الجن والإنس يموت قبل أن يبلغ حد التكليف والعبادة ، وصار هذا كقوله تعالى لأصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم : ' لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ' وأراد البعض لا الكل ، لأن منهم من مات قبل الدخول وقتل قبل الدخول . الذي يقوى ذلك ويصححه : أنه قال في آية أخرى : ' فرية هدى ' يعني إلى الطاعة ' وفريقا حق عليهم الضلالة ' يعني عن العبادة والطاعة . ويدل عليه أيضا قوله تعالى : ' ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس ' وهم الذين لم يرد أن يطيعوه ، فاعلم ذلك .

والجواب الثاني : أن المراد بذلك أن لا يقروا بالعبادة طوعا أو كرها ، وهذا قول ابن عباس ، وهو حسن ، لأن الكل لا بد أن يقروا بذلك ؛ إما في الدنيا وإما في الآخرة .

جواب آخر : وهو أن المراد بذلك إلا لآمرهم وأنهاهم ، وهذا قول مجاهد .

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به · الصفحة ٢٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل بهص ٢٢٥