تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك الحميم يريد ويبادر في الحفر لميته وتجهيزه وتغييبه تحت التراب ، ولا يقال إن محب لذلك ولا يؤثره . فعلم أنه ليس كل ما أراده المريد أحبه ، وإنما يقال أحب الشيء إذا مدحه وأثنى عليه وأثاب عليه ، والله تعالى لم يمدح الفساد ولم يثن على المفسد ولم يثبه .

جواب آخر : وهو ما ذكره بعض أصحابنا وهو . أن قوله تعالى : ' والله لا يحب الفساد : يعني لا يحبه من أهل الصلاح والطاعة ، وهو كقوله ' ولا يرضى لعباده الكفر ' يعني لعباده المؤمنين ، وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى .

فإن قيل أليس قد قال الله تعالى : ' سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء . كذلك كذب الذين من قبلهم ' فدل على أن الشرك ليس بمشيئة الله تعالى فالجواب من وجهين : أحدهما : أن سياق الآية حجة عليهم ، لأنه قال فيها ' قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين ' .

الجواب الثاني : أنهم إنما قالوا ذلك على سبيل التكذيب والاستهزاء ، لا على سبيل الإيمان ، وإنما قصدوا تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله ' ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا ' وهذا كقوله تعالى : ' وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من من لو يشاء الله أطعمه ' قالوا ذلك على سبيل التكذيب والاستهزاء ، لا على وجه

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به · الصفحة ٢٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل بهص ٢٢٤