تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| فصل في ذلك أيضا

ويدل على صحة مذهب أهل السنة والجماعة من أدلة العقل أن الملك إذا جرى في ملكه ما لا يريد ، دل ذلك على نقصه أو ضعفه أو عجزه ، والله تعالى موصوف بصفات الكمال ، لا يجوز عليه في ملكه نقص ولا ضعف ولا عجز ، فكيف يكون في ملكه ما لا يريده ، ويريده أضعف خلقه فيكون . كلا سبحانه وتعالى أن يأمر بالفحشاء أو يكون في ملكه إلا ما يشاء . فثبت بحمد الله ومنه مذهب أهل السنة والجماعة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة وأدلة العقل .

| فصل في ذكر آيات وسنة يحتجون بها والجواب عنها

.

فإن قالوا : فما معنى قوله تعالى : ' والله لا يحب الفساد ' قلنا : المراد به أنه لا يثيب على الفساد ولا يمدحه ولا يأمر به ، فإن اسم المحبة إنما يقع على ما يثاب عليه ويمدح فاعله عليه ، وليس كل ما يريده المريد يقال فيه أنه أحبه ، ألا ترى أن المريد يريد بذل ماله للسلطان الجائر من هدية ورشوة ليتقي بذلك شره ، ثم لا يقال إنه أحب ذلك ، وكذلك الرجل اللبيب يريد ضرب ولده وقرة عينه ليؤدبه ، ثم لا يقال إنه أحب ذلك ، وكذلك يريد ربط جروحه وقطع سلمته وشرب المر من الدواء ، ولا يقال إنه أحب ذلك .

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به · الصفحة ٢٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل بهص ٢٢٣