وسلم بقوله : السعيد من سعد في بطن أمه والشقي من شقى في بطن أمه فعلم كل عاقل أن الله تعالى أسعد من شاء وكتبه سعيدا وأشقى من شاء وكتبه شقيا ، وأخبار الرسول وأقوال الصحابة في هذا المعنى كثيرة جدا لا تحصى ، وفي بعض ما ذكرنا كفاية . ويدل على صحة مذهب أهل السنة والجماعة : إجماع المسلمين من الصحابة وهلم جرا إلى وقتنا هذا : أن الجميع منهم يطلق ، ويقول في الخلاء والملاء من غير نكير : ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن . فوقع الإجماع من الخاص والعام أن الأمور كلها بمشيئة وقدر من الله تعالى . وقيل أوحى الله إلى بعض الأنبياء : تريد وأريد ولا يكون إلا ما أريد ، فإن لم تسلم لما أريد أتعبتك فيما تريد ، ثم لا يكون إلا ما أريد ، وهذا نص واضح في أنه لا يكون في الدارين إلا ما أراد الله تعالى . وقد سئل بعض السلف فقيل له : بم عرفت ربك ؟ قال : بنقض العزائم . وفسخ الهمم ، وذاك أن الواحد منا يعزم على الأمر ويهمم به ، فيجري عليه غير ما عزم عليه وهم به ، فعلم كل عاقل أن ذلك الفسخ لأن المقدر قدر له غير ما عزم عليه وهم به ، فعلم كل عاقل أن ذلك الفسخ لأن المقدر قدر له غير ما قدر لنفسه ، والمريد أراد له غير ما أراد لنفسه ، فكان ما أراده العبد لنفسه . ولو شرعنا في ذكر ما روى عن السلف والخلف في هذا المعنى طال ولم يسعه كتاب .
الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به · الصفحة ٢٢٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل بهص ٢٢٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي