تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

آدم عليه السلام وحواء : ' ربنا ظلمنا ' فردا التقصير والنقص واللوم إلى أنفسهما ، لأن هذا موضع الأدب والتذلل ، لا موضع الاحتجاج ، ومثل هذا كثير . الجواب الثاني : أن الإجماع منا ومنكم : أن الوكزة ليست خلق الشيطان ولا عمله ، بل هي عندنا من خلق الله تعالى واختراعه ، ولموسى عليه السلام كسب . وعلى عقدهم النحس أنها خلق موسى وعمله ، وليس لله فيها خلق ولا اختراع ولا عمل ، فبطل احتجاجهم بالآية ، ولم يبق إلا ما قلناه ، وهو أنه أراد بقوله : ' من عمل الشيطان ' أي زين ذلك وحسنه لي ، والله المعين .

فإن احتجوا بقوله تعالى : ' ما أصابك من حسنة فمن الله ، وما أصابك من سيئة فمن نفسك ' فأوضح تعالى أن السيئة منا ، والحسنة منه ، فالجواب من ثلاثة أوجه : الأول : أنه لا يصح لكم الاحتجاج معشر المعتزلة بهذه الآية بوجه من الوجوه ولا بسبب من الأسباب ؛ لأن ظاهرها فيه تعلق لمن يقول إن الخير خلق الله تعالى وفعله ، والشر خلقنا وفعلنا ، وأنتم لا تقولون بظاهر هذه الآية ، لأنكم تقولون إن أحسن الحسن وخير الخير الإيمان والمعرفة . وتقولون ليس لله في هذا قدرة ولا خلق ، وإنما هو بقدرة العبد المؤمن وخلقه ، فلا حجة لكم فيها .

الجواب الثاني : أن صريح النص في أول هذه الآية حجة عليكم ، لأنه يقال : رد عليهم ، وأمر نبيه عليه السلام أن يرد عليهم ، بقوله تعالى : ' قل كل من عند الله ' ثم جهلهم وإياكم ، وأكد ذلك بقوله : ' فما لهؤلاء القوم

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به · الصفحة ٢١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل بهص ٢١١