لا يكادون يفقهون حديثا ' فصارت الآية حجة واضحة عليكم لا لكم .
الجواب الثالث : قوله تعالى : ' ما أصابك من حسنة فمن الله ، وما أصابك من سيئة فمن نفسك ' وهذا صحيح من وجهين : أحدهما : أن مثله في القرآن كثير . من ذلك قوله تعالى : ' ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا ' تقديرا لكلام يقولون ربنا ما خلقت هذا باطلا . ومثله قوله تعالى : ' والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون ' ومثله أيضا قوله تعالى : ' الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب ' تقدير الكلام ' فأما الذين اسودت وجوههم ' فيقال لهم ' أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب ' فكذلك هذا ، فتقدير الكلام فيه ' لا يكادون يفقهون ' فيقولون ' ما أصابك من حسنة ' الوجه الثاني : أن هذه الآية إن لم تحمل على ما قلناه صار بعضها ينقض بعضا ويخالف بعضا ، وليس في كتاب الله تعالى مناقضة ولا اختلاف ، فصح ما قلناه ؛ لإنه قال في أول الآية : ' كل من عند الله ' ثم يرجع في سياقها فيقول : لا إنما البعض مني والبعض من خلقي ، كلا والله ، بل ذكر ذلك في سياق الآية تجهيلا لقائله وردا عليه . فافهم الحق وادفع به الباطل .