غيره ، كما يقال : عدل العمرين ، وإنما هو أبو بكر وعمر ، لكن لما جمع بينهما سماهما باسم واحد ، وكذلك قول الفرزدق :
أخذنا بأكناف السماء عليكم . . . لنا قمراها والنجوم الطوالع
والقمر واحد ، لكن لما جمعه مع الشمس سماها قمرين . وكأنه تعالى لما علم من الكفار ومنكم أن تجعلوا معه غيره خالقا قال ' فتبارك الله أحسن الخالقين ' على زعمهم أن معه غيره ، وهذا كقوله تعالى : ' وهو أهون عليه ' على زعمكم ، لأن عندهم أن النشأة أهون من الإعادة ، فذكر ذلك على سبيل الرد عليهم والإنكار لقولهم إن معه خالقا غيره ، لا أنه أثبت معه خالقا غيره .
جواب آخر : وذلك أن لفظة أفعل في كلام العرب : يراد بها إثبات الحكم لأحد المذكورين وسلبه الآخر من كل وجه ، وذلك في قوله تعالى : ' أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ' فأثبت حسن المقيل لأهل الجنة ، مع حسن المستقر ، وسلب ذلك عن أهل النار أصلا ورأسا ، لأن أهل النار ليس لهم حسن مستقر ولا حسن مقيل ، فكذلك قوله تعالى : ' أحسن الخالقين ' أثبت الخلق له وأنه هو المنفرد به دون غيره . وكذلك يقول القائل : العسل أحلى من الخل لا يريد أن للخل حلاوة بوجه ، بل يريد إثبات الحلاوة للعسل وسلبها عن الخل أصلا ، ورأسا ، فكذلك قوله ' أحسن الخالقين ' أثبت الخلق له دون غيره .
فإن احتجوا بقوله تعالى : ' ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت '