أحدها : أنه قال تعالى : ' الله الذي خلقكم ' وهذا عام في ذواتنا وصفاتنا ، ثم أكد ذلك بقوله تعالى : ' ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم ' يعني ثم خلق أرزاقكم ، وعند المخالف أن العبد يخلق أفعاله ورزقه ، فهو خلاف ما أخبر الله تعالى به من كونه خالقا لنا ولأرزاقنا .
الوجه الثاني : من الدلالة : أنه قال : ' ثم يميتكم ثم يحييكم ' فكما لا يقدر أحد أن يخلق موته ولا حياته ، فكذلك لا يقدر أن يخلق فعله ورزقه ؛ من حركة ولا سكون ولا غير ذلك .
الثالث : سبحانه وتعالى نزه نفسه عن عقدهم وخبثهم إذ أضافوا فعل شيء وخلقه إلى غيره ، فقال ' سبحانه وتعالى عما يشركون ' ثم أكد ذلك بعده بمواضع فقال : ' هل من خالق غير الله ' سبحانه وتعالى . وقال : ' أفمن يخلق كمن لا يخلق ' .
وأما الدليل من السنة فكثير أيضا ، غير أني أذكر منه خبرين ننبه العاقل الفطن على الاستدلال بأمثالهما من السنة : الأول : ما روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن الله خلق كل صنعة وصانعها وصنعة الصانع إنما هي بحركاته وأفعاله ، سواء كان في صنعة مباحة وطاعة ، ككتابة القرآن ، والحديث ، والفقه . أو محظورة ؛ من تصوير صور الحيوان ، أو عمل السلاح ليقتل به المسلمين . فصح بهذا الخبر أن الله جل وعلا خالق للفاعل منا ولفعله .