تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني : قوله تعالى : ' خالق كل شيء ' ومعلوم أن أفعالنا مخلوقة إجماعا ، وإن اختلفنا في خالقها ، وهو تعالى قد أدخل في خلقه كل شيء مخلوق ، فدل على أنه لا خالق لشيء مخلوق غيره سبحانه وتعالى . فإن قيل فكلامه شيء فيجب أن يكون مخلوقا . قلنا : قد احترزنا بحمد الله تعالى عن هذا السؤال بقولنا : إنه أخبر أنه خلق كل شيء مخلوق ، وكلامه وصفات ذاته تعالى قد أثبتنا أنها غير مخلوقة ولا خالقة ؛ بل هي صفة الخالق تعالى قديمة بقدمه موجودة بوجوده . قبل جميع المخلوقات . فبطل هذا السؤال .

وجواب آخر يبطل هذا السؤال وهو : أنك تقول : إن الله تعالى مخاطب ، والمخاطب لا يدخل تحت الخطاب ، ألا ترى أن الواحد منا إذا قال دخلت الدار فضربت من فيها ، أو أخرجت من فيها ، أو أعطيت من فيها لا يدل ذلك على أنه دخل تحت الخطاب ، بأن يكون ضرب نفسه ، ولا أخرج نفسه ولا أعطى نفسه ، لأنه مخاطب ، والمخاطب لا يدخل تحت الخطاب وكذلك قوله تعالى : ' خالق كل شيء ' هو مخاطب ، فلا يدخل تحت الخطاب بذاته ولا بصفاته جل عن ذلك وتعالى ، كما قال : ' الواحد القهار ' قهر الكل ولم يدخل في القهر ذاته وصفاته . فافهم التحقيق لتدفع به كل بدعة وتمويه من أهل البدع إن شاء الله .

الثالث : قوله تعالى : ' الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون ' والدلالة من هذه الآية من أوجه :

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به · الصفحة ٢٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل بهص ٢٠٢