تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| مسألة في بيان أن الله هو الخالق وحده

اعلم أن مذهب أهل السنة والجماعة أن الله تعالى هو الخالق وحد ، لا يجوز أن يكون خالق سواه ، فإن جميع الموجودات من أشخاص العباد وأفعالهم وحركات الحيوانات قليلها وكثيرها حسنها وقبيحها خلق له تعالى لا خالق لها غيره ؛ فهي منه خلق وللعباد كسب ، على ما قدمنا بيانه بقوله تعالى : ' لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ' وأمثال هذه الآية من الأدلة على الفرق بين الخلق والاختراع والكسب ، فالواحد منا إذا سمى فاعلا فإنما يسمى فاعلا بمعنى أنه مكتسب ، لا بمعنى أنه خالق لشيء . وقالت المعتزلة ، والنجارية ، والجهمية ، والروافض : إن أفعال العباد مخلوقة للعباد بقدرة العباد ، وإن كل واحد منا ينشىء ما ينشىء ويخلق ما يفعل ، وليس لله تعالى على أفعالنا قدرة جملة ، ونعوذ بالله من هذا الإعتقاد وسوء المقال .

والدليل على صحة مذهب أهل السنة والجماعة وبطلان قول من خالفهم من أهل الزيغ والبدع الكتاب والسنة وإجماع الأمة وأدلة العقل ؛ فالدليل من الكتاب أكثر مما يحصى ، لكن أذكر منه ثلاثة تنبه اللبيب على بقيتها إن شاء الله تعالى .

فمن ذلك قوله تعالى : ' والله خلقكم وما تعملون ' فأخبر تعالى أنه خالق لأعمالنا على العموم ، كما أخبر أنه خالق لصورنا وذواتنا على العموم ، وهذا من أوضح الأدلة من الكتاب .

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به · الصفحة ٢٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل بهص ٢٠١