قالوا : نعم ، كفروا لا محالة ، وإن قالوا : هو بناء منه على الحقيقة ولا يفتقر فيه إلى آلة وعدة . قلنا : وكذلك كلامه مسموع منه على الحقيقة بواسطة وغير واسطة ، ولا يفتقر في إسماعه إيانا إلى آلة من حروف وأصوات وغير ذلك .
| فصل في الرد على من يزعم الحلول في حق الله
فإن احتجوا بجهلهم أن الصفة القديمة تحل في الظروف والأوعية كحلول الشيء المخلوق في الشيء المخلوق . فتفسير هذا القول منهم لو عقلوا كان إقرارا منهم بخلق الله تعالى ، لأن القديم لا يتصور عليه النقلة ، والتحويل ، وتفريغ مكان ، وإشغال مكان ، وأمكنة ، وحصر ، وعد ، وإفساح ، وفراغ ، فإن أصروا على الجهل والضلال واستدلوا على حلول كلام الله القديم في المخلوقين بما يظنون حجة لهم ، وهو جرأة ، وحجة عليهم ، أقروا بقول إخوانهم من النصارى ، بل زادوا عليهم في سوء الإعتقاد ، وخبث المذاهب والمقال على ما سنبينه في ثاني الحال ، إن شاء الله .
فإن احتجوا بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو قالوا : فصح أن الكلام القديم يصح عليه الحلول والنقلة والتحول ، فالجواب من وجوه عدة : أحدها : أنه صلى الله عليه وسلم أراد بذلك المصحف ، لأنه قد بين ذلك فقال مخافة أن تناله أيديهم ولم يرد أن كلام الله القديم انتقل ولا تحول من بلاد الإسلام إلى بلاد العدو ، والمصحف قد يسمى قرآنا ، لأن فيه