| فصل في الرد على من زعم أن الله يسمع بأذن
فإن قالوا : أليس تقولون إن كلام الله مسموع بحاسة الآذان على الحقيقة ؟ قلنا : بلى . فإن قالوا : فليس يجوز أن يكون مسموعا على الحقيقة إلا ما كان صوتا أو حرفا .
فالجواب : أن هذا جهل عظيم ، وذلك أن أهل السنة والجماعة قد أجمعوا على أن الله تعالى يرى بالأبصار على الحقيقة ، ولا يجوز أن يرى على الحقيقة إلا ما كان جسما وجوهرا وعرضا . أفتقولون : إن الله تعالى جسم ، وجوهر ، وعرض ؟ فإن قالوا : نعم . . فقد أقروا بصريح الكفر للتشبيه ، وإن قالوا : يرى وليس بجسم ، ولا جوهر ولا عرض ولا يشبه شيئا من المرئيات . قلنا : فكذلك كلامه قديم ليس بمخلوق ومسموع على الحقيقة ، وليس بحروف ولا أصوات ، ولا يشبه بشيء من المسموعات ، فكما أنه يرى على الحقيقة ولا تكييف لكلماته . فاتقوا الله وقفوا عند حدوده ، ولا تكونوا ممن قال فيهم : ' ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون ' . وتمسكوا بقوله تعالى : ' ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ' . ثم نقول لهم : أليس الله تعالى قد سمى نفسه بانيا ، وهو بان على الحقيقة ، لأنه قال : ' أم السماء بناها رفع سمكها فسواها ' ولم نر بانيا على الحقيقة ، إلا بآلة من عدة وآجر وحجر وخشب وغير ذلك : أفتقولون إنه مفتقر في بناء السماء إلى ذلك ، حتى يكون قد بنى على الحقيقة . فإن