وقال أبو العالية : قال موسى صلى الله عليه وسلم لقومه : قدسوا بأصوات حسنة ، فإنه أسمع له ، فأضاف الصوت إلى المقدسين لا إلى المقدس . وقال مالك بن دينار في قوله تعالى : ' وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب ' قال : يقيم الله داود عليه السلام عند ساق العرش ، فيقول يا داود مجدني بذلك الصوت الحسن الرخيم ، فيقول كيف أمجدك به وقد سلبتنيه في دار الدنيا ؟ قال : فيقول جل وعز : إني أرده عليك . قال فيرده عليه ، فيزداد صوته حسنا ، فيأخذ في التمجيد ، فيستفرغ داود نعيم الجنان ؛ يعني يشتغل أهل الجنة بحسن صوته عن نعيمهم .
فالصوت الحسن المردود المسلوب الرخيم صفة داود عليه السلام التي يمجد بها ويقدس بها ، والممجد المقدس هو الله تعالى الخالق لداود ولصوته ولسائر الأصوات . وروى أن عمر رضي الله عنه كان يقدم الشاب الحسن الصوت لحسن صوته بين يدي المهاجرين والأنصار . وقال أبو عثمان النهدي رضي الله عنه : صلى بنا أبو موسى صلاة الصبح فما سمعت بصوت ولا بربط أحسن صوتا منه . وتبين من هذه الآثار المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه جعل الصوت صفة للقارئ لا لله تعالى ، فقد روى عنه في هذا المعنى