ذلك القرآن . وذلك أن الله تعالى فصل بينهما فقال : ' وكذلك أوحينا إليك قرآنا ' فالوحي إنزال القرآن ، وإعلام القرآن ، وإفهام القرآن الذي هو كلام الله تعالى ، وقال تعالى : ' إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده ' أي أنزلنا إليك وأفهمناك كلامنا القديم ، كما أنزلنا وأفهمنا من قبلك كلامنا القديم ، فالإفهام لم يكن ثم كان . وأما المفهوم الذي هو كلام الله القديم فهو موجود ثابت قبل الإفهام وبعده على صفة واحدة ، لا يختلف ولا يتغير . جواب آخر : وهو أن هذا الحديث قد روي من طرق عدة ، وأضيف إليه الصوت المشبه بجر السلسلة إلى الخلق ، لا إلى كلام الحق ، فمن ذلك ما روى النواس بن سمعان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا تكلم الله بالوحي أخذت السموات منه رجفة شديدة من خوف الله تعالى ، فإذا سمع بذلك أهل السموات صعقوا وخروا سجدا ، وأول من يرفع رأسه جبريل عليه السلام ؛ فتكلم الله من وحيه بما أراد ، فينتهي به جبريل عليه السلام على الملائكة ، كلما مر بسماء سأل أهلها ماذا قال ربنا ؟ فيقول جبريل الحق ، وهو العلي الكبير فثبت أن الصوت المشبه بالسلسلة صوت رجفة السموات ، لأنهم سمعوا صوت رجفة السموات لا كلام الله تعالى ، ولهذا سألوا جبريل عليه السلام ماذا قال ربنا ، فدل على أنهم لم يسمعوا كلامه ، وإنما سمعوا صوت رجفة السموات ، التي شبهت بجر السلسلة ، لأنهم لو سمعوا كما سمع جبريل لفهموا كما فهم جبريل . وروى أبو هريرة رضي الله عنه . أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله ، كأنه سلسلة على صفوان فأضاف الرسول عليه السلام هذا
الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به · الصفحة ١٨٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل بهص ١٨٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي