إلا أن النداء والصوت حصل من الصايت المأمور ، لا من الآمر ، لكن لما كان بأمره جاز أن يضاف إليه ، كما قال تعالى : ' ولقد جئناهم بكتاب ' وإنما جاء به محمد عليه السلام بأمره . وقال تعالى : ' فطمسنا أعينهم ' والطامس جبريل ، وميكائيل ، طمسا أعين قوم لوط ، لكن لما كان بأمره أضافه إلى نفسه . وكذلك يقال : رجم وجلد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما الراجم والجالد غيره ، لكن لما كان بأمره حسن أن يضاف إليه . فافهم الحق لتبطل به الباطل .
فإن احتجوا بما روى : أن الله تعالى إذا تكلم الله بالوحي ، وروى بالأمر من الوحي جاء له صوت كجر السلسلة على الصفا . فالجواب عن هذا من وجوه عدة : أحدها : أن هذا هو الحجة عليكم ، لأن هذا الصوت خلاف ذلك الصوت الذي في الخبر الأول ، لأن ذلك قال فيه يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب وهذا الصوت إنما يسمعه بعض الملائكة ، فصح أن هذا الصوت خلاف ذلك الصوت ، ولو كان الصوت صفة قديمة لما اختلف ولا تغير ؛ لأن القديم لا يجوز عليه الاختلاف . ولا التغير ، فلما اختلف وتغير دل أن ذلك صفة الخلق لا صفة الحق . فافهم .
جواب آخر : وذلك أنه قال : إذا تكلم الله بالوحي ، جاء له صوت ، ولم يقل إذا تكلم الله بصوت ، فالوحي غير الوحي ، لأن الموحي كلام الله تعالى ، والوحي إنزال كلام الله ، وإعلام كلام الله ، والذي يدل على صحة