قال الله : ' واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج ' فأضاف النداء إلى المنادى ، فصح أن الصوت صفة المنادي لا صفة الآمر بالنداء ؛ ومن عجيب الأمر أن الجهال لا يجوزون أن يكون النداء صفة المخلوق إذا كان رفيع القدر في الدنيا ، كالخليفة والأمير ، وينفون عنه ذلك ، ثم يجوزونه في حق رب العالمين .
جواب ثالث : وذلك أنا وكل محقق يقول : إن هذا الصوت ليس بموجود اليوم ، وإنما يكون يوم القيامة ، وكلام الله قديم بقدمه ، موجود بوجوده ، فصح أن هذا شيء لم يكن بعد ، وإنما يكون يوم القيامة ، ومن زعم أن صفة الله تعالى ليست بموجودة اليوم ، وإنما توجد يوم القيامة فقد جعل كلام الله تعالى مخلوقا لا محالة ، فصح بهذه الجملة أن الصوت ليس بصفة لكلام الله تعالى ، وإنما هو صفة للمنادي الذي يأمره الله تعالى بالنداء في ذلك اليوم . جواب آخر : وهو أن كل ما أضيف إلى الله تعالى لا يجب أن يكون صفة له ، فمن زعم هذا فقد كفر وأشرك لا محالة ، لأن الخبر قد جاء بقول الله تعالى : يا ابن آدم مرضت فلم تعدني ، جعت فلم تطعمني ، عطشت فلم تسقني ، عريت فلم تكسني فأضاف هذه الأشياء إليه في الخبر ، ومن زعم أنه يجوع ويعطش ، ويمرض ويعرى ، فقد كفر وأشرك لا محالة . وكذلك قال تعالى : ' يوم ننفخ في الصور ' على قراء من قرأ بالنون المفتوحة والنافخ إسرافيل . وقال تعالى : ' إن الذين يؤذون الله ' فأضاف الأذية إليه ، ومن زعم أن الأذية من صفته فقد كفر لا محالة ، فلم يبق