تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| فصل الرد على من زعم انصاف كلام الله بالصوت

فإن احتجوا في إثبات الصوت لكلام الله تعالى ، وأنه متكلم بأصوات ، بما روى في الحديث : إذا كان يوم القيامة نادى الله تعالى بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب الخبر . . قالوا : فقد أضاف الرسول عليه السلام الصوت إلى الله تعالى ، فصح ما قلناه . الجواب من أوجه : أحدها : أنك تقول أولا لا حجة لكم فيه ، لأنه صلى الله عليه وسلم ما قال تكلم الله بصوت ، ولا قال بصوت ، ولا قال كلام الله أصوات ، كما تزعمون بجهلكم ؛ وإنما قال نادى الله بصوت ، وليس الخلاف إلا أن كلامه أصوات ، فلا حجة لكم فيه .

جواب آخر : وهو أن هذا الحديث قد روى فيه ما يدل على أن الصوت من غير الله بأمره ، لأنه روى إذ كان يوم القيامة جمع الله الخلائق في صعيد واحد ، ينفذهم البصر ، ويسمعهم الداعي ، يأمر مناديا فينادي ، فصح أن النداء من غيره ، لكن لما كان بأمره أضيف النداء إليه ، كما يقال : نادى الخليفة في بغداد بكذا وكذا . ويقال : أمر الخليفة مناديا فنادى بأمره في بغداد بكذا وكذا ، ولا فرق بين الموضعين ، فإن كل عاقل يعلم أن الخليفة لم يباشر النداء بنفسه ، لكن لما كان بأمره جاز أن يضيفه إلى نفسه ، وأن يضاف إليه ، وإن لم يكن هو المنادي بنفسه ، ويصحح جميع ذلك القرآن ،

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به · الصفحة ١٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل بهص ١٨٣