تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدها : أن الحديث لا حجة فيه على ما تريدون ، لأنه لم يقل تكلم الله بحروف ، وإنما قال من قرأ فله ؛ وهذا لا حجة فيه .

جواب آخر : وهو أن الأجر إنما يقع على الطاعة التي هي القراءة ، لا على القديم الذي هو كلام الله ، ونحن نقول : إن الحرف عائد إلى القراءة لا إلى المقروء ، والذي يحقق ذلك أنه إذا جلس اثنان حافظان لكلام الله تعالى وهما ساكنان ؛ أليس كل واحد منهما معه كلام الله في صدره ، كما أخبر تعالى : ' بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم ' ولا يحكم بأن لكل واحد منهما حسنة ، وإن كان كلام الله موجودا معهما ؛ فإذا قرأ أحدهما وسكت الآخر ، أليس يحصل للقارىء بكل حرف عشر حسنات ، لوجود القراءة منه ، وليس للساكت منهما هذه الحسنات ، وإن كان معه كلام الله القديم على الوجه الذي ذكرنا ، وإنما زاد عليه هذا ، بأن وجدت منه القراءة التي هي حروف وفعل منه يسمى طاعة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : أفضل عبادات أمتي قراءة القرآن فصح أن الثواب على الفعل الذي هو طاعة ، لا على الكلام القديم ، فكان الحرف صفة التلاوة لا صفة المتلو .

جواب آخر : وهو أنه قد روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه أضاف الحرف إلى التلاوة ، لا إلى كلام الله القديم ، وهو ما روى عبد الله بن مسعود أن الرسول قال : تعلموا القرآن فإنه مأدبة الله فتعلموه واتلوه فإنكم تؤجرون على تلاوته بكل حرف عشر حسنات . فأضاف الحرف إلى التلاوة لا إلى المتلو ، فصح ما قلناه ، وبطل ما توهم الجاهل أنه حجة له .

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به · الصفحة ١٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل بهص ١٨٢