يا عمر : فقرأت عليه القراءة التي أقرأنيها فقال : هكذا أنزول . ثم قال : إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ، الكل شاف كاف فاقرؤا ما تيسر منه فأد هذا الحديث وجوها : أحدها : أن الحروف واختلافه صفة القراءة التي يجوز فيها الاختلاف ، لا كلام الله القديم الذي لا يجوز فيه الاختلاف .
الثاني : أن عمر ما أنكر عليه أن القرآن المقروء بقراءته كلام الله ، إنما أنكر عليه القراءة التي هي صفة القارىء وظن أن هذه القراءة فاسدة وقراءته أعلمه الرسول عليه السلام أن كل واحدة من القرائتين جائزة ، وإن اختلفا ، لأن المقروء بها لا يختلف لاختلافها . الثالث : أن الرسول أخبر أن القرآن يقرأ على سبع قراءات ، وأن تعدد القراءات لا يدل على تعدد القرآن ؛ لأن السبع المقروء بها واحد ، وهو كلام الله القديم ، الذي لا يشبه كلام الخلق ، ولا يختلف في حال من الأحوال ، وإن اختلفت القراءات . فافهم التحقيق ترشد إن شاء الله تعالى .
| فصل في ذلك أيضا
فإن احتجوا على أن الله تعالى متكلم بحروف ، بما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات ، أما إني لا أقول ألم حرف ، لكن الألف حرف ، واللام حرف ، والميم حرف قالوا : فدل على أنه تكلم بحروف ، فالجواب من وجوه :