والتابعين يعني على سبع لغات ، مما لا يغير حكما من تحليل ولا تحريم مثل قوله تعالى : ' يا موسى أقبل ولا تخف ' فكانوا لا يفرقون بين قول التالي أقبل أو هلم ، أو يقال : لأن معانيها متفقة وإن اختلفت اللغات فيها ، وما جرى هذا المجرى ، وكانوا في صدر الإسلام مخيرين فيها ، فلما اجتمعت الصحابة رضي الله عنهم عند جمع القرآن على أحدها ، وهو قوله ' أقبل ولا تخف ' منع هذا الإجماع من غير أقبل إلى هلم وتعال . ونحو ذلك ، وقيل عن بعض الصحابة والتابعين : إن قوله على سبعة أحرف أراد بذلك على سبع لغات للعرب ، في صيغة الألفاظ في التلاوة وكيفية مخارجها ونقص حروفها وزيادتها ووجوه إعرابها ، كالذي اختلف فيه القراءآت ، فقرأ بعضهم : ' وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ' بغير الواو ، وقرآ آخرون بواو ، وقرأ بعضهم فيكون بالنصب في مواضع ، وقرأ آخرون فيكون بالرفع فيما نصبه الأولون ، وقرأ بعضهم : ' فتلقى آدم من ربه كلمات ' فنصب آدم ورفع كلمات وهو ابن كثير ، وقرأ آخرون برفع آدم ونصب كلمات ، إلى نحو هذا مما لا يحصى عددا ، فبطل احتجاجهم بالإجماع مما نقل عن الرسول والصحابة والتابعين أن أحدا منهم قال إنه أريد بالسبع حروف التهجي ، وإنما المراد به اختلاف القراءات دون غيرها ما روى أن عمر رضي الله عنه مر ببعض الصحابة وهو يقرأ سورة الفرقان على خلاف القراءة التي أقرأه إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال عمر : فكدت أن أساوره ، يعني أعجل عليه . فأبطش به ، ثم قال لببته حتى أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله : إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على خلاف القراءة التي أقرأتنيها فقال : خل عنه . ثم قال اقرأ فقرأ عليه القراءة التي سمعتها فقال . هكذا أنزل . ثم قال : اقرأ
الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به · الصفحة ١٨٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل بهص ١٨٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي