تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

' وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ' وقوله تعالى : ' نزل به الروج الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين ' وصار هذا كقوله في قوم نوح : ' إنا لما طغا الماء حملناكم في الجارية ' يعني السفينة ، فأضاف الحمل في السفينة إلى نفسه ، والحامل فيها نوح عليه السلام ، إلا أنه لما كان بأمره أضاف الحمل إليه ، والدليل على الحامل أنه كان نوحا عليه السلام ، قوله تعالى : ' قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين ' وهذا أيضا كقوله تعالى في قصة مريم عليها السلام : ' فنفخنا فيها من روحنا ' والنافخ كان جبريل عليه السلام إلا أنه لما كان نفخه بأمره أضاف ذلك إلى نفسه فلذلك أضاف التلاوة إلى نفسه لما فعلت بأمره . وكذلك قوله تعالى : ' فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف ' وجبريل عليه السلام الذي كان أتى البنيان ، لكن لما كان بأمره أضافه إلى نفسه وكذلك قوله تعالى : ' ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم ' والذي جاءهم بالكتاب هو النبي صلى الله عليه وسلم ، لكن لما كان مجيئه بالكتاب إليهم بأمره تعالى أضاف ذلك إلى نفسه ، والقرآن من هذا مملوء إذا تتبع ، إنه يضيف الفعل إلى نفسه وإن كان الفاعل له غيره ، لما كان بأمره .

وأما الدليل من كلام العرب ، فإنه يقال : نادى الأمير في البلد ، فيضاف النداء إليه لما كان بأمره ، وإن كان المنادي غيره ، فصح ما قلناه .

ثم نقول لهم : أليس الله تعالى قال : ' نحن نقص عليك أحسن

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به · الصفحة ١٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل بهص ١٦٥