تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالوا : والدليل على ذلك من القرآن قوله تعالى : ' تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق ' وبقوله تعالى . ' نتلوا عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق ' . قالوا فسمى نفسه تاليا كما سمى نفسه متكلما وقائلا ، والجواب عن هذا وما جرى مجراه من وجهين .

أحدهما : أنا نقول ما أنكرتم أن ما ذكرتم هو حجة عليكم ، وأن هاتين الآيتين قد دلتا على الفرق بين التلاوة والمتلو ، وأن التلاوة غير المتلو وذلك أنه قال : ' نتلوها عليك بالحق ' والحق ها هنا هو كلامه القديم الموجود بوجوده القديم بقدمه ، والتلاوة لم تكن موجودة ثم أوجدها ؛ والدليل على أن الحق هو كلامه القديم الموجود بوجوده قوله تعالى : ' أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون ' وأيضا قوله تعالى . ' حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق ' فدل على أن الحق هو المتلو القديم ، وأن التلاوة صفة لا فعل ذات . والذي يحقق ذلك قوله تعالى ، قال : ' وما كنت تتلو ' فنفى قبل أن يكون تاليا ، ثم أحدث له تلاوة ولم تكن ثم كانت ، فالحق الذي هو المتلو موجود ثابت لا يتصف بأنه لم يكن ثم كان . والجواب الثاني : أن قوله ' تتلو ' يريد به بأمر من يتلو عليك ، وهو جبريل عليه السلام . إلا أن التلاوة لما كانت بأمره أضافها إلى نفسه ، وهذا صحيح ، يدل عليه الكتاب والمعنى الصحيح . فأما الكتاب ، فالدليل عليه قوله تعالى :

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به · الصفحة ١٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل بهص ١٦٤