القصص ' أتقولون : إن الله تعالى قاص ؟ هذا قول لا يجوزه أحد من المسلمين ؛ لكن لما قص عليه جبريل عليه السلام بأمر الله تعالى أضاف القصص إلى نفسه ، لما كان بأمره ، وقد بين ذلك بقوله : ' بما أوحينا إليك هذا القرآن ' فالقرآن كلامه وصفته ، وقص جبريل عليه السلام على الرسول صلى الله عليه وسلم بالقرآن الذي تضمن قصص الأولين وأخبارهم . فإن احتجوا على أن القراءة هي المقروء بما روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ' قرأ الله طه ويس قبل أن يخلق الخلق بألفي عام ، فلما سمعت الملائكة قالوا : طوبى لأمة ينزل هذا عليها ' قالوا : فأضاف القراءة إلى الله تعالى . فالجواب عن هذا من وجهين : أحدهما : أنه ذكر أن القراءة وجدت قبل السموات والأرض بألفي عام ، ودل على أنها لم تكن موجودة ثم وجدت ، والمقروء القديم ليس لوجوده أولية ، بل هو موجود بوجوده تعالى ، فدل على الفرق بين القراءة والمقروء ، لأن المقروء موجود بوجوده تعالى .
والجواب الثاني : أنه أمر بعض الملائكة أن يقرأ ' طه ' و ' يس ' قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام ، فلما سمعت الملائكة ذلك قالوا ما قالوا ؛ وأضاف القراءة إلى نفسه . لما كانت بأمره ، فصار هذا كقوله تعالى : ' الله يتوفى الأنفس حين موتها ' والمتوفي هو ملك الموت ، بدليل