تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالشهادة لرسوله ، وجعل حكم الكذب للقول الذي في النفس والكلام الذي في النفس دون نطق اللسان ، وأسقط حكم الكفر عن المكره على كلمة الكفر وجعل الحكم لصدق الكلام القائم في القلب ؛ فدل بهذه الآيات وما جرى مجراها أن حقيقة الكلام هو المعنى القائم بالنفس . وله الحكم في الصدق والكذب دون الحروف والأصوات التي هي أمارات ودلالات على الكلام الحقيقي .

ويدل على ذلك من جهة السنة قوله صلى الله عليه وسلم : يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه . وهذا في حق المنافقين ، فأخبر صلى الله عليه وسلم أن الكلام الحقيقي هو الذي في القلب دون نطق اللسان ، وأن الحكم للكلام الذي في القلب على الحقيقة وأن قول اللسان مجاز قد يوافق قول القلب وقد يخالفه . وأيضا قوله صلى الله عليه وسلم : الندم توبة فأخبر صلى الله عليه وسلم : أن العاصي إذا نوى بقلبه الندم على المعصية منها أن ذلك حقيقة التوبة ، وأن استغفار اللسان تبع لذلك ، فصح أن الكلام الأصلي الحقيقي المعنى القائم بالنفس .

وأيضا قوله صلى الله عليه وسلم يقول الله تبارك وتعالى . ' إذا ذكرني عبدي في نفسه ' فأثبت الذكر للنفس ، فالذكر والقول ، والكلام ، واحد ، فعلم أن حقيقة الكلام المعنى القائم في النفس .

ويدل على ذلك أيضا قول عمر رضي الله عنه : زورت في نفسي كلاما

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به · الصفحة ١٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل بهص ١٦١