فأتى أبو بكر فزاد عليه . فأثبت الكلام في النفس من غير نطق لسان ، وعمر كان من أجل أهل اللسان والفصاحة وهو أحد الفصحاء السبعة ، والعربي الفصيح يقول كان في نفسي كلام ، وكان في نفسي قول ، وكان في نفسي حديث ، إلى غير ذلك . وأنشد الأخطل :
لا تعجبنك من أثير خطبة . . . حتى يكون مع الكلام أصيلا
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما . . . جعل اللسان على الفؤاد دليلا وأعلم أن مذهب أهل الحق والسنة والجماعة أن كلام الله القديم ليس بمخلوق ، ولا محدث ، ولا حادث ، ولا خلق ، ولا مخلوق ، ولا جعل ، ولا مجعول ، ولا فعل ، ولا مفعول . بل هو كلام أزلي أبدي هو متكلم به في الأزل ، كما هو متكلم به فيما لا يزال . لا أول لوجوده ، ولا آخر له ، وأنه لا يقال إن كلامه حكاية ولا عبارة ولا إني أحكي كلام الله ، ولا إني أعبر كلام الله ، بل نقول : نتلو كلام الله ، ونقرأ كلام الله ، ونكتب كلام الله ، ونحفظ كلام الله ، وأنه يجب التفرقة بين القراءة والمقروء ، والتلاوة والمتلو ، والكتاب والمكتوب ، والحفظ والمحفوظ ، ولا يجوز أن يطلق على كلامه شيء من أمارات الحدث من حرف ولا صوت ، ولا يقال إن القديم يجوز حلوله في المحدث كحلول الشيء في الشيء . وقد قدمنا الأدلة على جميع ذلك وحققناه ، ومذهب المشبهة الحلولية المجسمة ؛ أن كلام الباري حروف وأصوات وأنه قديم ، وأن الحروف والأصوات التي توجد في كلام الخلق كلها قديمة ، لا أخصص بعضها على بعض ، وهذا قول يفضي إلى قدم العالم عند كل محقق ، ومنهم من قال : بل الأصوات والحروف إذا ذكرنا الله تعالى بها أو تلونا بها كلامه