الأزل ، وإذا كانت كهو فيجب أن تكون خالقة رازقة آلهة كهو ، وهذا تمويه منهم على عقول العوام ، حتى ينفروهم عن أهل التحقيق والسنة والجماعة ، ويميلوا إلى باطلهم من نفى صفات الله التي وصف بها نفسه في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم حتى يوافقوهم في القول بخلق القرآن معنى ، وإن لم ينطقوا به ، وكذلك أن المعتزلة أكثر حجتهم على أن كلام الله تعالى مخلوق محدث كائن بعد أن لم يكن أنه بزعمهم حروف وأصوات فرضوا من هؤلاء العوام أن يصرحوا في كلام الله تعالى بما يوجب كونه مخلوقا ضرورة ، وإن لم يقولوا إنه مخلوق نطقا . فإنا لله وإنا إليه راجعون . ومما يدل على أن حقيقة الكلام هو المعنى القائم بالنفس من الكتاب والسنة والأثر وكلام العرب ؛ ما نذكر فمن ذلك قوله تعالى : ' إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ' ونحن نعلم وكل عاقل أنه تعالى ما كذب المنافقين في ألفاظهم ، وإنما كذبهم فيما تكنه ضمائرهم وتكنه سرائرهم . وأيضا قوله تعالى : مخبرا عن الكفار : ' ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم ' فأخبر تعالى : أن القول بالنفس قائم وأن لم ينطق به اللسان ، والقول هو الكلام ، والكلام هو القول . وأيضا قوله تعالى : ' يعلم السر وأخفى ' قيل ما حدث به المرء نفسه مما يضمر فيها من قول أو فعل . وأيضا قوله تعالى : ' يعلم ما في أنفسكم فاحذروه ' وأيضا قوله تعالى : ' إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ' فأسقط تعالى تلفظ المنافقين
الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به · الصفحة ١٦٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل بهص ١٦٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي