تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقالوا : ما يغير ويبدل فهو مخلوق لا محالة ، قلنا : هذا جهل منكم أيضا ، وذلك أن التبديل والنسخ إنما يكون ويتصور في الرسم من خط أو تلاوة ؛ أو في حكم ، فيكون تقدير الكلام : وإذا بدلنا حكم آية أو تلاوة آية ، دون المتلو القديم الذي لا يتصور عليه تبديل ولا تغيير ، وقد بين ذلك سبحانه وتعالى وأخبر أن كلامه القديم لا يغير ولا يبدل .

دليل الأول : قوله تعالى : ' وإذا بدلنا آية مكان آية ' يعني حكم آية أو تلاوتها .

ودليل الثاني : قوله تعالى : ' ولا مبدل لكلمات الله ' وقوله تعالى ' لا مبدل لكلماته ' فأخبر تعالى أن التبديل يتصور في أحكام كلامه وتلاوة كلامه ، دون كلامه القديم الذي هو صفة من صفات ذاته ، ولو حققوا الفرق بين التلاوة والمتلو سلموا وجميع من وافقهم من الجهال الذين سلموا لهم وفق مذهبهم من خلق القرآن معنى ، ومنعوه نطقا ، نعوذ بالله من الجهل . وسنبين هذا الأمر إن شاء الله على الاستيفاء بالكمال ، في مسألة الفرق بين التلاوة والمتلو ، والقراءة والمقروء .

فإن احتجوا بقوله تعالى : ' ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ' وقالوا : ما جاز عليه الذهاب والعدم فإنه مخلوق .

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به · الصفحة ١٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل بهص ١٢٤