سموهم وحكموا عليهم بذلك ، ولم يرد أنهم خلقوهم . وكذلك قوله تعالى : ' وجعلوا لله أندادا ' يعني سموا . وكذلك قوله تعالى : ' ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون ' وفي القرآن مثل هذا كثير . الجواب الثاني : أنه أراد : إنا جعلنا قراءته وتلاوته بلسان العرب ، وأفهمنا أحكامه . والمراد به باللسان العربي ، وتكون الفائدة في ذلك الفرق بينه وبين التوراة والإنجيل ، لأنه جعل تلاوة الكتابين المذكورين وإفهام أحكامهما باللسان العبراني والسرياني ، وجعل تلاوة هذا الكتاب وإفهام أحكامه والمراد به بلسان العرب ، ولو عرفوا الفرق بين التلاوة والمتلو لم يموهوا بمثل هذا التمويه .
والجواب الثالث : أن الجعل إذا عدي إلى مفعول واحد كان ظاهره الخلق ، وإذا عدي إلى مفعولين كان ظاهره الحكم والتسمية ، في أكثر الاستعمال . ولذلك لا يجوز أن يقول القائل : جعلت النجم والرجل ، ويسكت حتى يصله بقوله : جعلت النجم هاديا ودليلا ، وجعلت الرجل صديقا وصاحبا . فلما قال الله تعالى : ' إنا جعلناه قرآنا عربيا ' تعدى إلى مفعولين ، فيكون بمعنى الحكم والتسمية .
فإن احتجوا بقوله تعالى : ' وإذا بدلنا آية مكان آية '