تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

برشيد ' يعني شأنه وأفعاله وطرائقه ، ولم يرد قوله وهذا بمنزلة قول القائل :

فقلت لها أمري إلى الله كله . . . وإني إليه في الإياب لراجع

يعني سري وأفعالي ، ولم يرد بذلك الأمر من القول ، وجمع هذا أمور ، وجمع الأمر من القول الأوامر ، ولولا عجزهم وجهلهم لم يلجئوا إلى مثل هذا التمويه على العوام والجهال مثلهم . ولو نظروا إلى قوله تعالى : ' وأفوض أمري إلى الله ' تعالى أنه أراد أفعالي وأموري ، دون أمره الذي هو قوله : ' حتى يتبين لهم أنه الحق ' ورجعوا إليه .

فإن احتجوا بقوله تعالى : ' إنا جعلناه قرآنا عربيا ' والمجعول مخلوق ، بدليل قوله تعالى : ' وجعلنا من الماء كل شيء حي ' أي خلقنا ؛ فالجواب من ثلاثة أوجه : أحدها : أن معنى ذلك : إنما سميناه قرآنا عربيا ، والجعل يكون بمعنى التسمية ، بدليل قوله عز وجل : ' الذين جعلوا القرآن عضين ' يعني سموه ؛ فبعضهم سماه شعرا ، وبعضهم سحرا . وبعضهم كهانة ، إلى غير ذلك . ولم يرد أنهم خلقوه . وكذلك قوله تعالى : ' وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون ' يعني

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به · الصفحة ١٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل بهص ١٢٢