خروجه من العدم إلى الوجود كالأشياء الموجودة بعد العدم فلا نقول ذلك .
والموجود الثابت لا يدل على أنه مخلوق محدث ، فإن الله موجود ثابت دائم الوجود ليس بمخلوق . وأما الجواب على جملة خالق كل شيء فالمراد به الخصوص دون العموم فإنه بعضه قطعا وأنه غير داخل في ذلك كما سمى نفسه ، فقال : ' كتب على نفسه الرحمة ' ثم قال : ' كل نفس ذائقة الموت ' ولا تدخل نفسه في ذلك ، وإنما المراد به كل نفس منفوسة مخلوقة ، كذلك قوله : ' الله خالق كل شيء ' يعني مما يصح فيه الخلق والحدث ، وصفات ذاته قديمة بقدمه وموجودة بوجوده ، فلم تدخل في ذلك . ومثل هذا في القرآن كثير ، فإن الله تعالى قال فيما أخبر به عن داود وسليمان عليهما السلام : ' يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء ' ولم يؤتيا سماء ولا أرضا ، ولا شمسا ولا قمرا ولا جنة ، ولا نارا ، ولا ملائكة ، ولا عرشا ، ولا غير ذلك ، وإنما أراد أوتينا من كل شيء ينبغي لمثلنا . وكذلك قوله في قصة بلقيس : ' وأوتيت من كل شيء ' : ومعلوم أنها لم تؤت النبوة ، ولا تسخير طير ، إلى غير ذلك ؛ إنما أراد به الخصوص دون العموم ، لأنها ما دمرت هودا ، ولا السماء ، ولا الملائكة ، ولا الجبال ، إلى غير ذلك . قال الشريف الأجل جمال الإسلام : ووقع لي جواب أخصر من هذا وأجود إن شاء الله وهو : أن يقول : الآية حجة عليكم ، وأن القرآن ليس بمخلوق ، وذلك أنه سبحانه وتعالى أفرد الخالق من المخلوق ، فسمى نفسه خالقا ، وسمى كل شيء دونه مخلوقا ، فالخالق بجميع صفات الذات ، غير مخلوق ، لأن الاسم هو المسمى ، على ما قررنا ، وهذا صحيح ، لأن الخالق