تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هو الله العالم ، القادر ، المريد ، المتكلم ، وكلامه هو القرآن ، فدل على أنه غير مخلوق ، ولا داخل في الأشياء المخلوقة ، والذي يفهم من ذلك ؛ فإن كان عاقل يعلم أنه يصنع كل شيء غير ذاته بصفاتها من قدرته ، وحياته ، وعلمه ، وكلامه . وكذلك إذا قيل آخذ الملك اليوم كل أحد ، وصغر كل صفه وحقرها ومعلوم أن ذاته ما دخلت في المفعولين ولا دخلت صفاته في التحقير والتصغير فكذلك قوله : ' الله خالق كل شيء ' يعني غير ذاته . وذاته قديمة غير مخلوقة بجميع صفاتها ، فصح أن الآية حجة عليهم لا لهم .

فإن احتجوا بقوله تعالى : ' ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ' فوصفه بالحدث والحدث هو الخلق الجواب من ثلاثة أوجه : أحدها : أن الآية حجة عيهم ، لأنها تدل على أن من الذكر ما ليس بمحدث ، لأنه لم يقل ما يأتيهم من ذكر إلا كان محدثا . فثبت أن من الذكر ما هو قديم ليس بمحدث ، فيجب أن يكون القرآن ؛ لأن الإجماع قد وقع على أن كل ذكر غيره مخلوق ، فلم يبق ذكر غير مخلوق . غير كلامه ، سبحانه وتعالى .

الجواب الثاني : أن الذكر ها هنا يراد به وعظ الرسول صلى الله عليه وسلم لهم وتوعده لهم وتخويفه ، لأن وعظ الرسل عليهم السلام يسمى ذكرا . يدل عليه قوله

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به · الصفحة ١٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل بهص ١٢٠