وهذا محال باطل ، ولا يجوز أن يكون خلقه في غير شيء ، لأنه يؤدي إلى وجود كلام من غير متكلم وهذا محال . فإذا ثبت بطلان هذه الثلاثة الأقسام لم يبق إلا أنه غير مخلوق ، بل هو صفة من صفات ذاته ، قديم بقدمه ، موجود بوجوده موصوف به ، فيما لم يزل وفيما لا يزال . ولا يجوز أن يباينه ، ولا يزايله ، ولا يحل في مخلوق ، ولا يتصف بالحول رأسا ، فاعلم ذلك وتحققه .
فإن احتجوا بقوله تعالى : ' الله خالق كل شيء ' وربما قرر عليك هذا السؤال والدليل ، كما قرره بشر المريسي علي عبد العزيز المكي وهو : أنه قال له : أتقول إن القرآن شيء أو ليس بشيء ؟ فقال : بل هو شيء ، فقال يا أمير المؤمنين سلم أن القرآن مخلوق ، لأن الله تعالى قال : ' الله خالق كل شيء ' والجواب أن يقال : في أول الأمر أي شيء أردت بقولك إنه شيء فإن أردت أنه موجود ثابت فنعم ، وإن أردت بقولك إنه شيء كالأشياء من حيث