ويدل عليه أيضا : أن أبا الدرداء لما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القرآن فقال : ' كلام الله غير مخلوق ' : ويدل عليه أيضا : إجماع الصحابة ، وهو أن عليا عليه السلام لما أنكر عليه التحكيم وكفر الخوارج فقال بحضرة الصحابة : والله ما حكمت مخلوقا ، وإنما حكمت القرآن ، ولم ينكر ذلك منكر ، فدل على أنه إجماع ، ولأنه لو كان مخلوقا : لم يخل أن يكون خلقه في نفسه أو في غيره . أو في غير شيء ، ولا يجوز أن يكون مخلوقا في نفسه لأن ذاته لا تقوم بها المخلوقات والحوادث يتعالى عن ذلك علوا كبيرا .
ولا يجوز أن يكون خلقه في غيره ، لأنه لو كان خلقه في غيره لكان ذلك الغير إلها ، آمرا ، ناهيا قائلا : ' يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم '