وقد عمل عبد أمير المؤمنين أبياتا فى وصف ذلك جعل أمام مدحه تشبيبا لم يخله من تشبيه مبتدع ومعنى منتزع، إذ كان الأمر قد تقدم إليه أن يجعل ذلك فى صدور قصائده، وأوائل مدائحه وهو يأمل أن يقع من استحسان سيده بحسب تفضله عليه، واصطناعه أياه والأبيات:
أسرك يا مناى ولا أسوك وأنفى بالهوى عرض الشكوك
وأحميك الذى تخشين منه كما يحميك من عار أخوك
لقد بلغت فيك مدى المنايا وما بلغت مدى عشر سنوك
ارى الهجران منك يحيل صبحى وما أذنبت ليلا ذا حلوك
ودهر الوصل يحكى لى ربيعا يشابه نبته خلى الهلوك
رياض نمرج الألحاظ فيها منورة الأعالى والسموك
بهار قد حكى العشاق لونا على قضب حكتهم فى النهوك
وورد مثل خد منك راض جوار فم تبسم عن مسوك
ويضحك أقحوان فيه يحكى لنا ثغرا تكشف عنه فوك
تطلع بين ذاك وبين هذا شقائق مثل أعراف الديوك
مداهن من عقيق نظمتها يدا خرقاء واهية السلوك
حلفت بغرة الراضى فإنى أراه حقيقة فوق الملوك