تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسوف يأتى سريعا منه لى عوض    كما أتاهم بلا كد ولا تعب

فالعيش إن كان هذا عن خبى رضا    والموت إن كان كل الموت عن غضب

رأيت وجه الرضا أعلى لطالبه    من الصلات إذا توبعن والرتب

لا تجعلنى نهبا للهموم فقد    تردد الظن بين الرغب والرهب

أقول قول امرىء صحت قريحته    ما زال فى الدهر ذا كدح وذا دأب

سبحان من جعل الآداب فى عصب    حظا وصيرها غيظا على عصب

ومثل شكوى حكيم عضه زمن    كما اشتكى غارب من عضة القتب

أفضل عنانك لا تجمح به طلبا    فلا وعيشك ما الأرزاق بالطلب

قد يرزق المرء لم تتعب رواحله    ويحرم الرزق من لم يؤت من تعب

ما أصعب الفقد للعادات من ملك    تقديمه فى العطايا أشرف الرتب

لو كنت أملك صبرا عن محاسنه    ونشرها فى الورى أمعنت فى الهرب

ما لى إذا لم أفز منه بمنزلة    وعوده بالرضا فى العيش من أرب

إنى لآمل منه حسن عطفته    فالحظ مقتسم والدهر ذو عقب

حتى يبيض وجهى مذهبا حزنى    بالبذل للفضة البيضاء والذهب

كعادة الدهر فى تقديمه أبدا    رضعت منه بدر طيب الحلب

كتاب الأوراق · الصفحة ١٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الأوراقص ١٥٢