تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# يطلع عليه المشتري بعد قطعه يرده ولا شيء عليه في القطع.

وفي هذه التنظير نظر؛ لأن بائع الضحية قد لا يكون مدلسا.

وسألت ابن عتاب عن ذلك، وقلت: مبتاع الضحية يجدها عجفاء لا تنفي؟ فقال لي: له القيام بعيب هزالها.

اعترضته بالتي في العتبية في سماع أشهب وابن نافع عن مالك فيمن ابتاع شاة فوجد جوفها فاسدا، فظن أنه من ضربة ضربت الشاة، أترى له أن يردها؟

قال مالك والله ما أظن ذلك، قد يشتري ويقال: هات الثمن؟! ما أرى له عليه شيئا. قيل له: فيحلف؟ قال: إن جاء بوجه حلف.

فلم يأت ابن عتاب على ذلك بحجة، واعلمته بما أعلمني به أبو محمد الشارقي عن ابن الفخار وابن دحون أنهما لم يريا له رجوعا بقيمة عيبه، ولا ردا؛ لأنه مما يستوي فيه علم البائع والمشتري من العيوب الباطنة؛ كالسوس في الخشب، والعفن في الجوز، والنارنج والمراة في القشاء، فلم يعطني جوابا.

وتكلمت مع ابن مالك فيها، فقال: له الرجوع؛ لأنه إنما اشترى منه ضحية. قال: وهكذا هي في كتاب ابن شعبان فالتفتها فيه فلم أجدا.

وقال لي ابن القطان: يخالف ذلك ويقول لا رجوع له بشيء، واحتج بالتي تقدم ذكرى لها في سماع أشهب وابن نافع، واحتج ابن مالك لقوله في الرجوع على البائع بالتي في كتاب التجارة إلى ارض الحرب، فيمن اشترى شاة لبن في أيام اللبن وشأنها الحلاب، ولم يخبره البائع بحلابها، وهو قد علمه.

قال: هو كبائع طعاما جزافا، وقد علم كيله فكتمه المشتري، فبيعه مردود إلا أن يرضى المبتاع أن يحبس كالشاة التي ترتفع لمكان لبنها، ولا يبلغ لحمها ولا شحمها ذلك الثمن، وإنما يبلغ ذلك الثمن للبنها.

وإن كان البائع لا يعرف حلابها إنما اشتراها فباعها؛ فلا شيء عليه، وإن باعها في غير إبان اللبن فلم يرض المشتري حلابها في إبانه؛ فلا رد له، والبقرة للبن، والناقة في هذا كالشاة.

وكتب شجرة إلى سحنون فيمن اشترى ثورا فألفاه لا يحرث؟ قال: إن شرط حراثا فله الرد.

ديوان الأحكام الكبرى أو الإعلام بنوازل الأحكام وقطر من سير الحكام · الصفحة ٣٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان الأحكام الكبرى أو الإعلام بنوازل الأحكام وقطر من سير الحكامص ٣٥٤