تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# والدين لازم للعبد.

والمشتري مخير في إمساك العبد وعليه الدين، وإن كره رده وأخذ ثمنه. وأدخل فيها في جواب الإشبيلي: فيبيعه السيد على أن يتبعه بالدين ولو كان هذا هكذا؛ لم يكن للمشتري كلام إذا كان شرط عليه، وفي مسالة أصبغ زيادة كلام تركته لطوله.

اختلاف الفقهاء في رد الضحية توجد عجفاء:

أخبرنا أبو محمد عبد الله بن موسى الشارقي بطليطلة عن الفقيه الحافظ أبي عبد الله ابن الفخار أنه قال فيمن ابتاع شاه ليضحي بها فألفاها عجفاء لا تنفي: إنه يس له صرفها ولا القيام على بائعها. قال: فإن سمح بائعها بقبضها منه مذبوحة وصرف ثمنها عليه لم يجز؛ لأنه بيع الحيوان باللحم.

وحكي لي عن ابن دحون أنه قال: يجوز قبضه إياها منه مذبوحة؛ لأنها شاته (ب - 89) بعينها، وليست بغيرها.

والحجة لكل واحد منهما اختلاف قول مالك في سماع أشه وابن نافع فيمن باع ثمر حائطه بمائة وعشرين دينارا فقضاه المبتاع بخمسة عشرة دينارا منها رطبا وتمرا من حائطه، فما استجدت الثمرة في رؤوس النحل اشتراها البائع منه بسبعين دينارا مما له عليه ويتبعه بباقي الثمن، فقال له مالك - وهو المبتاع:- اشتريت جزافا في رؤوس النخل وبعته كذلك تمرا في رؤوس النخل؟ فقال: نعم. فأطرق فيها طويلا، ثم قال: لا أرى بذلك بأسا إذا كان التمر الآن قد استجد ويبس، وإلا فلا خير فيه؛ لأنه دين في دين.

فهذه القولة حج دحون في جواز أخذ الضحية مذبوحة، ثم قال في المتباع متصلا بجوابه المذكور: وسأتله عمن باع تمر حائطه رطبا بعشرين ومائة، فيبس في رؤوس النخل ثم يشتريه منه بسبعين دينارا مما له عليه؟

فقال: أنا أكرهه؛ لأنه باعه رطبا وأخذ تمرا، والرطبة بالتمر لا يصلح. قلت له: إنه لم يأخذ تمرا ن غر حائطه الذي باعه؛ إنما أخذ من حائطه بعينه تمرا؟ فسكت وكأنه كرهه، ثم أعادها بالمعنى، وقال: لا خير فيه.

واختار ابن المواز، وهذه الرواية لقول ابن الفخار في مسألة الضحية.

وأخبرني أبو محمد الشارقي أن أبا محمد المعروف بابن العساري الطليطلي كان يرى رد الضحية بالعجف إذا علم بائعها أنه إنما يشتريها ليضحي بها؛ كالمدلس بعيب في ثوب

ديوان الأحكام الكبرى أو الإعلام بنوازل الأحكام وقطر من سير الحكام · الصفحة ٣٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان الأحكام الكبرى أو الإعلام بنوازل الأحكام وقطر من سير الحكامص ٣٥٣