والله أعلم: أن رجلا سقى فأجاد وأكثر، فقيل: حاذق باذق، أى حاذق بالسقى باثق للماء.
ويقولون: حار يار، وحران يران، وحار جار، فالجار: الذي يجر الشيء الذي يصيبه من شدة حراراته، كأنه ينزعه ويسلخه مثل اللحم إذا أصابه أو ما أشبهه، ويمكن أن يكون جار: لغة في يار، كما قالوا: الصهاريج والصهاري، وصهريج وصهري، وصهري لغة تميم، وكما قالوا: شيرة للشجرة، وحقروه فقالوا: شييرة، قال الرياشي: قال أبو زيد: كنا يوما عند المفضل وعنده الأعراب، فقلت: أيهم يقول: شيرة؟ فقالوها، فقلت له قل لهم يحقرونها، فقالوا: شييرة.
وحدثني أبو بكر بن دريد، قال: حدثني أبو حاتم، قال سمعت أم الهيثم تقول: شيرة، وأنشدت:
(إذا لم يكن فيكن ظل ولا جنى ... فأبعدكن الله من شيرات)
فقلت: يا أم الهيثم صغريها، فقالت: شيرة.
ويمكن أن يكونوا أبدلوا من الحاء هاء، كما قالوا: مدحته ومدهته، والمدح والمده، ثم أبدلوا من الهاء ياء، كما أبدلوا في هذه وهذي، وهذا الإبدال قليل في كلامهم، فقد حكى الرؤاسي عن العرب أنهم يقولون: باقلاء هار.
ويقولون: خاسر دابر، وخاسر دامر، وخسر دمر، وخسر دبر، فالدابر: يمكن أن يكون لغة في الدامر وهو الهالك، ويمكن أن يكون الدابر: الذي يدبر الأمر، أي يتبعه ويطلبه بعد ما فات وأدبر، ومنه قيل لهذا