الفعل، ولا يرفع شيئا، كما أن (الكاهل) و(الغارب) كذلك، إلا علي قياس من قال:
مررت برجل حسنصفته، وبخشبة ذراعطولها
73 مسألة
تفعلين، وقال هذا في الياء، في مواضع أخر من الكتاب( 2) إنه اسم
والدليل علي أا اسم، أا لا تخلو من أن تكون علامة مجرورة من الضمير، أو
ضميرافلو كانت علامة ولم تكن ضميرا، للزم أن تثبت في فعل الاثنين، كما ثبت
التاء في: قامتا، فلما حذفت، ولم تثبت علمنا أا ضمير ليست بعلامة
فإن قلت: ما تنكر أن تكون علامة، وإنما حذفت في التثنية، وأن ثبت التاء في
قامتا، لما كان يدخل من الاستثقال في مثل: يضريان، ولو لم تحذف لتوالي الحركات،
وانكسار ما قبل الياء، وكان ذلك يستثقل، فحذف لذلك، لا لأنه علامة ضمير؟
(/)
قيل: إن هذه الحركات وتواليها لو كان اسما لم يكن يستثقل، لأا غير لازمة،
بل التقدير فيها الانفصال، وما كان كذلك لم يستثقل ما ذكرت فيه، إنما يستثقل
ذلك في الكلمة الواحدةألا تراهم قالوا: لكتبك فاعلم، ونحو هذا، فجمعوا بين هذه
الحركات، لما كانت غير لازمة، وتقول: يشكيان، فجمع بين المتحركات، إذ
تقديرك فيها الانفصال، وكذلك لو كان هذا ضميرا لم يستثقل هذا الجمع بين
الحركات فيه
وأيضا فلو كانت علامة حذفها للاستثقال، لا لكوا ضميرا، لكان جديرا أن
يردها الشعراء في اضطرار الشعر، كما يردون الأشياء التي تخفف وتغير للاستثقال إلى
أصولها، فإن لم يرد هذه يقوي ما ذكرناه من أنه ضمير
5/ 1) انظر: الكتاب 1 )
277 ،276/ 2) انظر: الكتاب 2 )
236 المسائل المشكلة
فإن قلت: فهلا ثبتت العلامة التي هي ضمير المذكر في مثل: أنت تفعل، وهلا
دلك امتناع ثباته هنا على أن الياء في (تفعلين) الذي بالياء (تفعل) للمذكر ليس
بضمير، كما أن (فعل) لما لم يكن في علامة ظاهرة للضمير، علمت: أن (فعلت)
علامة للتأنيث دون الضمير؟
لو كانت علامة ضمير لم تثبت، كما تثبت علامتان للضمير في فعل واحد في غير
هذا الموضع
74 مسألة
قال في باب المفعولين اللذين لا يجوز أن يقتصر علي أحدهما: وإنما ذكرت
( المفعول الأول لتعلم الذي تضيف إليه ما استقر له عندك ( 1
يعني ب(الذي تضيف إليه) المفعول الأول، والهاء ل(الذي)ومعني هذا
الكلام: أنك تعلم المخبر، وتفيده خبر المفعول الأول، وما تستنده إليه في المفعول
الثاني الذي هو خبر عن المفعول الأول في المعني، والتقدير: لتعلم ما استقر عندك
الذي تضيف إليه
فأما تفسير اللفظ، فإن (تعلم) منقول من (علمت) الذي بمعني (عرفت)،
(/)
________________________________________
كأنه: ليعرف المخاطب الذي تضيف إليه كما استقر له عندك، وقوله: ما استقر له
عندك، بدل من (الذي تضيف إليه)، لأنه متلبس به، كأنك قلت: لتعلم مستقر الذي
تضيف إليه، أي: ليعرف المخاطب خبر المحدث عنه، ويفيده إياه
ويجوز أيضا أن يكون ( تعلم ) منقولا من ( علمت ) المتعدي إلي مفعولين، في
قول من أجاز الاقتصار علي المفعول الأول من المفعولين الثلاثة، فيكون قولك: الذي
تضيف إليه مفعولا أولا، و(ما استقر) بدل منه، ولا ينبغي أن يحمل علي هذا، لأن
ذلك لا يجوز عنده
ولا يجوز أن يكون قوله: ما استقر له عندك، مفعولا ثانيا، لأنه لا يخلو من أن
18/ 1) انظر: الكتاب 1 )
المسائل المشكلة 237
يجعل (تعلم) منقولا من (عملت) الذي بمعني (عرفت)، أو من (علمت) المتعدي إلى
مفعولين، فإن نقلته من الذي بمعنى ( عرفت )، صار المعنى: لتعلم الذي تسند إليه بما
استقر له عندك، وهذا فاسد في المعني، لأنك لست تريد أن تعلم المستند إليه ذلك،
فإن قلت: يكون المفعول الأول في المعني مرادا، وكأنك قلت: لتلعم المخاطب
الذي تضيف إليه ما استقر له عندكفذلك فاسد أيضا، لأن المفعول الثالث في
هذا الباب يلزم أن يكون المفعول الثاني في المعني، ولا يكون قولك: ما استقر له