(عور) و(اجتور)( 2) ونحو ذلك، وهذا دليل بين علي صحة قول الخليل
فأما ما أنشدناه أبو الحسن الأخفش( 3) ليزيد بن الحكم( 4) من قوله:
( تب دل خليلا بي كشكل ك شكله وإني خليلا صالحا بك مقتوي( 5
(/)
فإنه أنشدناه عن أحمد بن يحيى: مقتوي، بضم الميم، وهكذا صحته، وحدثناه
عن أحمد بن يحيى أنه قال: المقتوي( 6): من الخدمة، وهو عندنا كما قال
وشرحه أنه: م فعل ل، فالواو الصحيح في الكلمة لام الفعل، والياء منقلبة عن اللام
الزائدة، وأصله واو، والدليل علي ذلك أنه مثل: احمررت، فأما الواو فصحت، كما
صحت في (ارعويت) ونحوه، إذ لا يجوز أن يتوالي في الكلمة إعلال لامين، ولا إعلال
عين ولام، لم يوجد ذلك في شيء من الكلام إلا فيما حكم له بالقلة، وفي هذه
القصيدة حروف أخر مثلها، وهو قوله: محجوي، ومدحوي، وهو من (حجا) و(دحا)
(/)
ويدلك أيضا علي ما ذكرنا من أن (مقتوي) في البيت: مفعلل، وأن الميم ليس
بمفتوح، إنما هي ميم (مفعلل)، تعدي إلي قوله: خليلا، والمفتوحة الميم لا يتعدى إلي
شيء، لأنه ليس باسم فاعل
فإن قلت: أرأيت (مفعلل) نحو: م ر عو، متعديا في موضع، فيجوز تعدى هذا
=
ددنا وأوعدنا رويدا
1) قال سيبويه: وسألوا الخليل عن مقتو ي ومقتوين، فقال: هذا بمنزلة الأشعري والأشعرين)
103/ انظر: الكتاب 2
361/ 2) انظر: الكتاب 2 )
3) هو أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش الصغير، توفي سنة 315 ه)
4) هو يزيد بن الحكم بن أبي العاص الثقفي من شعراء الدولة الأموية)
104/ 5) هذا البيت من قصيدة يزيد بن الحكم، انظر: الخصائص 2 )
6) القتو: الخدمة، ويقال للخادم: مقتو ي)
234 المسائل المشكلة
البيت، أو ليس هذا الباب يجيء كله غير متعد؟
فالقول فيه: إن الباب من اسم الفاعل، كما قلت غير متعد، كما أن فعله
كذلك، إلا أن الشاعر للضرورة يجوز أن يكون حمل ذلك علي المعني فع داه، والمعني:
فإني خليلا صالحا بك خادم، أو انقطع خليلا، أو اتخذه إن كنت أنت مكاشرا لي،
ومعر ضا عنيفحمله علي هذا المعني وعداه، كما حمله (الرفث) علي معني الإفضاء
وإن شئت قلت: أضمر شيئا دل عليه (مقتوي)، فنصبه بذاك، وقد قيل في
البقرة: 130 ]: أنه حمل علي معني (جهل) فعدى كما عدى، ] سفه نف سه : قوله
فكذلك يكون هذا البيت، ف(مقتو) من (مقتوين) وزنه: مفعل، وأصله: المفعلل، و(مقتوي): مفعلل
وأصل الكلمة: القتوةوحدثنا أبو الحسن عن أحمد بن يحيى قال: المقوي: من
( الخدمة، وقد شرحناه، قال: والمقتي: الذي يتزوج امرأة أبيه، وقال: وهو الضيزن ( 1
أيضا، والمقتي: من المقت
شرح آخر من القول في واحد
اعلم أن قوله: مررت برجل واحد، يحتمل (واحد) فيه ضربين؛ أحدهما: أن
(/)
________________________________________
يكون وصفاوالآخر: أن يكون اسما للعدد
فأما الوصف فجارعلي الفعل، أو في تقدير ذلك، مثل: قائم
وأما الاسم فهو اسم للعدد، من قولنا: واحد، اثنان، ووصف ذا كما وصف
ب(أربع) في قولهم: مررت بنسوة أربع، فحقيقة هذا أنه اسم، وعطف بيان، لا
صفة، كما أني إذا قلت: مررت بأبي عبد الله زيد، كان عطفا
الدليل علي أن (واحدا) اسم ليس بوصف، وإن أجريت إعرابه علي الاسم
الذي قبله، وكان علي لفظ ما يكون وصفا - قولك: مررت بنسوة أربع، وصرفك
ل(الأربع)فلو كان وصفا لم ينصرف، كما لم ينصرف (أحمر)، فانصراف هذا
يدلك علي أنه اسم، و(واحد) مثله، لموافقته له في باب العدد، وإن كانت التاء لم
1) الضيزن: الذي يتزوج امرأة أبيه، إذا طلقها أو مات عنها)
المسائل المشكلة 235
تدخل عليه، كما دخلت علي ثلاثة، للاستغناء عن ذلك في (الواحد )؛لأني إذا قلت:
رجل وامرأة، دللت علي المذكر والمؤنث، فاستغنيت عن إثبات العلامة بذلك في
(الواحد)، ولم أستغنعنه في غيره من أسماء العددو(واحد) هذا لا يعمل عمل