قيل له: أما الآية: فهذا التقدير فيها سائغ، كأنه: من الذين هادوا فريق،
فحذف بعد اللفظ، والمراد إثباته، وعلي هذه الشريطة حذف، لا علي أن يقوم
الوصف مقام الموصوفيبين ذلك أن تحكم علي موضع الجملة التي هي (يحرفون)
أا رفع لكوا وصفا للمبتدأ، لا لأا مبتدأ كما يعرف بحكمك علي موضوع
الجملة من نحو:
1) هي لغة بني الحارث وبطون من ربيعة)
230 المسائل المشكلة
( يا ر ب من يبغض أذوادنا ( 1
أن الجملة صفة لا صلة، ولولا ذلك لم تتخلص هذه من هذه، فكذلك يعرف
بحكمك علي موضوع (يحرفون) بأن ارتفاعه بالصفة علي أا ليست مقامة مقام
( المبتدأونظير هذا ما قاله سيبويه في قوله: ماكل سوداء تمرة، ولا بيضاء شحمة ( 2
فقال: حذفت (كل) بعد أن لفظت ا استغناء قد ذهب إلي أا مرادة في
(/)
اللفظ وإن كانت محذوفة منه، فلذلك لم يقع عنده عطف على عاملين، إذ ( كل )
فلا يكون إلا علي أن يجعل الكاف فاعلة للضرورة، ولا يسوغ علي أن يكون
المعني شيء كالطعن، لما ذكرنا من امتناع حذف الفاعلفأما قوله:
( جادت بكفي كان من أرمي البشر ( 1
1) البيت لعمرو بن قميئة، انظر: ديوانه ص/ 196 ، وعجزه: رحن على بغضائه واغتدين )
2) قال سيبويه: وتقول: ما كل سوداء تمرة ولا بيضاء شحمةوإن شئت نصبت شحمة، )
33/ وبيضاء في موضع جر، كأنك لفظت بكل فقلت: ولا كل بيضاءانظر: الكتاب 1
3) سبق تخريجه)
المسائل المشكلة 231
فجاز في الشعر، لأن الجار اسم، ولا يجوز قياسا علي هذا في الحروف الجارة،
لأن الحروف لا تعلق، والأسماء أقوي منها، وأكبر تصرفا، فلا يتنكر أن يجوز فيها من
الاتساع ما لا يجوز في الحروف
الروم: 24 ]، فما قالوه فيه من أن ] ومنآياتهيريك م البرق : فأما قوله تعالي
(/)
________________________________________
المعني: أنه يريكم، فغير ممتنع، لأن ليس بفاعل، إنما هو مبتدأ، فيجوز فيه ما تأولناه
النساء: ] فلا ورب كلا يؤمنون حتى يحكمو ك : اعلم أن قوله عز وجل
65 ]: أن (لا) الأولي نافية لشيء يتوهم، أو متقدم الذكر من إيمام، فنفي ذلك
ف(لا) الثانية متعلقة بالقسم ،ورب كلا يؤمنون : ب(لا)،فقيل: فلا، ثم قيل
متلقية له، وهي تدل علي المحذوف المتقدم الذكر أو المتوهم، ويحسن الحذف لدلالة
هذا المذكور المنفي بالقسم عليه
ف ور ب : وإن جعلت تأكيدا لم يمتنع، كأنه: ف وربك لا يؤمنون، كقوله
[ الذاريات: 23 ] ال سماءوالأرضإنهل حق
=
1) سبق تخريجه )
232
71 مسألة
وإذا مس الإنسان الضر د عانا لجنبهأ و: قال أبو إسحاق في قوله عز وجل
يونس: 12 ]: المعني: إذا مس الإنسان الضر في حال من الأحوال ] قاعدا أوقائما
دعانافجائز أن يكون (دعانا لجنبه) دعانا سطحيا( 1)، أو دعانا قائما، وجاز أن
أو مسه قائما، أو مسه قاعدا -دعانا،وإذا مس الإنسان الضر لجنبه يكون
والقول الأول أحسن؛ وهو أن يكون المعني: إذا مس الإنسان دعانا في جميع
(/)
________________________________________
يجوز أن يدعوه في حال، ولا يدعوه في أخرى، ف ح مل هذه الأحوال المفصلة
المخصصة علي تعليقها بالدعاء أولي، وأحسن من حملها علي التعلق بالمس
وإذا م سهال شر فذو دعاء: ويؤكد هذا التأويل الذي اخترناه قوله
يونس: 22 ]، في آي مثلها ] د ع وا اللهمخلصين لهال دي ن فصلت: 51 ]، و] عريض
تدل علي شدة الإلظاظ والإكثار من العبد في الدعاء عند الشدة، وهي المحنة
72 مسألة
قد كتبنا في هذه الأجزاء وفي غيرها شرح قوله
( متى كنا لأمك مقتوينا( 2
1) انسطح الرجل: امتد علي قفاه ولم يتحرك، السطيح: المنبسط)
2) البيت لعمرو بن كلثومانظر: شرح المعلقات السبع للزوزني ص 171 ، وصدره: = )
المسائل المشكلة
المسائل المشكلة 233
ودللنا علي صحة قول الخليل فيه، علي أنه جم ع يراد به النسب علي حد
الأعجمين، والأشعرين( 1) بتصحيح الواو التي هي لام، وأن ذلك إنما صح كما صح