تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( كفى بالناي من أسماءكاف( 3

وما أشبه هذا مما في الكلام الذي قبله دلالة عليه، وليس الأخبار كذلك، ولم

تجئ علي هذا، إنما يكون خبرا مختصا بفائدة لم يدل عليها ما قبلها

ومن ثم لم يجز أبو الحسن: أحق الناس بمال أبيه ابنه، فكذلك: يوم ذو

كواكب، فيه دلالة على الشناعة، كأن في ظهور الكواكب تس د الغبرة ضياء

لا يبقى شيء مستفاد، فيصير ذلك انحرافا عما وضعت له الأخبار من الفائدة ا،

وليس الحمل على الحال وكذلك عندهم، لأن من الحال ما يكون لازما مؤكدا نحو

ما ذكرناوهذا بين

66 مسألة

اعلم أن (الطريق) في قول الشاعر:

( كما ع سل الطري ق الثعل ب( 1

موضوع متميز من الدار، والمسجد، ونحوهما، وكذلك (البيت)، فإذا كان

كذلك كان مختصا، كزيد وعمرو، وليس مثل: ق دام، وخلف،وما أشبهها، لأن هذه

(/)

المبهمات ينتقلن مع انتقال ذي الطرف، فيجوز أن يكون من (البيت) و(الطريق)

وجميع المواضع المختصة، والمبهمة فبين أن (خلف) ونحوه ليس مثل: الطريق، والبيت،

والشام، والمختصات

فأما ما يحكى عن أبي عمرو، من أنه ليس: ذهبت الشام مثل: دخلت البيت،

فليس كذلك عند سيبويه، لأن (الشام) مثل البيت في أنه موضع مختص، كما أن

(البيت) مختص ليس بمبهم، بل (البيت) أذهب في الاختصاص من (الشام)، إذ لم

يعتدى، وعلي ذلك الجمهور والكثرة

فإن قيل: ما تنكر أن يكون مثل: كلت ك، وكل ت لك، ونحو هذا مما يتعدى

تارة بحرف، وأخرى بغير حرف؟

قيل له: هذه الحروف في الجملة قليلة، فالحمل عليها لذلك ليس بمستقيم،

وي ضعف ذاك أيضا أنك لا تكاد تجد في هذه الحروف التي هي مثل: ن صحته،

ون صحت له، فعل وأفعلته، وأنت تقول: دخل وأدخلته، وذهب وأذهبته

فأما جئتك قائما، أصله: جئت إليك، فاستعمل بحذف حرف الجر، كما

(/)

________________________________________

استعمل (دخل ت) بحذف الحرف منه، ويقوي أنه ليس بمتعد؛ أن أمثاله غير متعدية،

( نحو ولج ت ( 1)، وعدت، وه جمت( 2

67 - مسألة

اعلم أنه لا يجوز: أذكرا تلد ناقتك أحب إليك أم أنثىفتنصب (ذكرا)

ب(تلد)، لأن ما في الصلة لا يتقدم على الموصول، فإذا لم يتقدم عليها، لم يجز أن

ينتصب ا، ولا بشيء فيها، والهاء في الصلة إذا وقعت ذكرا مرادة، كما أا في

الفاعل، لتعرفه وإذا تعرف لم يعمل عمل الفعلفإذا لم يجز تعلق (فيه) ب(الزاهدين)

في واحد من القولين، وكان لا بد من تعلقه بشيء، وجب أن يتعلق بشيء آخر،

وذلك الشيء يجوز في هذه الآية أن يكون الفعل الذي هو: كانوا فيكون العامل فيه

الفعل، ويكون ظرفا مذكورا علي جهة التبيين والزيادة في الإفادة، لا على أنه الخبر،

بل الخبر قوله: (من الزاهدين)

والدليل علي جواز تعلق الظرف بالفعل الذي هو (كانوا) في هذه المسألة -

أنك لو قلت: كان زيد في الدار أخاك، وأنت تعني الأخوة من النسب، لم يكن

(/)

________________________________________

العامل في الظرف إلا الفعل، فكما لا يجوز إلا أن يكون عاملا في الظرف في هذه

المسألة، كذلك لا يجوز في الآية إلا أن يكون الفعل العامل

فأما قوله (من الزاهدين) ف متعلق بفعل مضمر، كما أنك إذا قلت: زيد في

الدار، وأنت من الأخيار، كان الظرف متعلقا بشيء مضمر مختزل من اللفظ، وقام

العمل في الحال مقدمة؛ ألا ترى: أم قد أجازوا: أكليوملك ثو ب، فقدموا

الظرف، وأعملوا المعني فيه، كذلك يجوز إعمال المعني في الآية في الظرف مقدما

والفصل بين الحال والظرف: أن الحال في المعني هو المفعول به، فكان حكمه

أن لا يعمل فيه ما لا يعمل في المفعول به، إلا أنه لما كان عبارة عن هيئة في وقت

الفعل، وكان الفعل لا يخلو من ذلك، وكان مفعول فيه، كما أن الظرف مفعول فيه

اتسع في الحال، فعمل فيها المعاني كما يعمل في الظروف، ولم يجب إذا عملت فيها

(/)

________________________________________

البغداديات · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البغدادياتالمقدمة