وأيضا فإن الفاعل عك س المبتدأ، فلو جاز أن يقوم مقامه الجملة لجاز أن يقوم
مقام المبتدأ، فكنت توقع الجملة موقع الاسم المبتدأ على أا محدث عنها، ثم تسند
الحديث بعد إليها ، إما جملة وإما مفردا على حسب ما يسند إلى المبتدأ؛ ألا ترى: أن
كل ما صلح أن يكون فاعلا من الأسماء صلح أن يكون مبتدأ، وقد يكون مبتدأ ما
لا يكون فاعلا نحو: (كم)( 1)، و(مذ)، فكذلك لو جاز أن تكون الجملة فاعلة
1) (كم): اسم مبني على السكون، وهي كناية عن العدد المبهم، ولها موضعان: الاستفهام، )
(/)
والخبروتقع مبتدأة مثل: كم درهما عندكف(كم) في موضع رفع مبتدأ، و(درهما)
منصوب ا، و(عندك) خبرهما
214 المسائل المشكلة
ب(ذيت وذيت)، وكذلك لا يجوز ذلك في الفعل والفاعل والمبتدأ والخبر لجواز هذه
الكناية عنه
61 - مسألة
سأل سائل فقال: كيف استجاز النحويون في جعفر ونحوه أن يقولوا في مثاله:
فعلل، فيعيدوا اللام، وهلا أجازوا الزيادة على الثلاثة بإعادة حرف غير اللام؟
فالجواب: أن هنا أشياء، إعادة اللام أولى لها من إعادة غيرها، من ذلك: أن
إجماع النحويين أن يذكروا الزيادة بلفظها في هذه الأبنية بعينها، وأن لا يمثلوها بالفاء
والعين واللام، بل ينطقون ا نطقا
واللام في (فعل) وسائر الثلاثي أشبه الحروف بالزيادة، فلما كان أشبه الحروف
يقوي حذف اللام حيث كان طرفافإن قلت: فقد حذفوا مثل: عدة، وقل، ونحو ذلك
فالقول: إن حذف ذلك ليس على حدحذف (يد) و(دم)؛ لأن هذا قياس
(/)
________________________________________
مستمر، وأمر موجب للحذف، و(يد) و(دم) ونحوهما ليس الحذف فيه على هذا الحد
فإن قال قائل: فقد جاء الحذف على النحو الذي ذكرته في اللام، في العين
المسائل المشكلة 215
( أيضا نحو قولهم: سه( 1)، ومذ( 2)، وثبة الحوض( 3
قيل هذه حروف قليلة لا ينبغي أن يعترض ا؛ لقلتها بالنسبة إلى ما حذف
اللام منه
فأما (ثبة الحوض) منها فيجوز أن يكون المحذوف منها اللام، بل ذلك عندي
فيه الوجه، ولا أجده من باب: ثاب يثوب ثوبا، كما ذهب إليه أحد شيوخنا، لأن
ذلك قليل، فالقياس على الأكثر أولى، وأقرب إلى الصواب من الحمل على النادر، إذا
كان لا يمتنع الحمل على الأكثر من جهة المعنى، لأن معنى (ثبة) المحذوفة اللام
3) وثبة الحوض ومثابه: وسطه الذي يثوب إليه الماء)
4) ثبيت الرجل: مدحته وأثنيت عليه في حياته)
216 المسائل المشكلة
(/)
________________________________________
واختلاف اللفظين والمعنى واحد حسن بعد الحاجة إلى التوسع بالألفاظ، وبين
أن هذا القسم لولم يوجد من الاتساع ما وجد بوجودهألا ترى: أنه إذا سجع في
خطبة، أو قفى في شعر فركب السين فقال: جلس، فجاء به مع ما يشاكله، ولو لم
يقل في هذا المعنى إلا (قعد)، ضاق المذهب فيهومن هنا جاءت الزيادات لغير المعاني
في كلامهم، في نحو: كتاب، وعجوز، وقضيب، فيما حكي لنا عن محمد بن يزيد
وأيضا فإذا أراد التأكيد قال: قعد، وجلس، فتكون المخالفة بين الألفاظ أسهل
فاطر: ] وغ رابيبسود : من إعادا أنفسها، وتكريرها، ألا ترى: أن في التنزيل
والخلاف وفاقا، وهذا اية الالتباس وغاية الفساد
(/)
________________________________________
قيل له: هل يجو ز عندك أن تجيء لفظتان في اللغة متفقتان لمعنيين مختلفين؟
فلا يخلو في ذلك من أن يجيزه، أو يمنعه، فإن منعه وإياه صار إلى رد ما يعل م
وجوده، وقبول العلماء له، ومنع ما ثبت جوازه، وثبتت عليه هذه الألفاظ، فإنها
المسائل المشكلة 217
أكثر من أن تحصى وتح صر، نحو: وجد ت، الذي يراد به العلم والوجدان،
والغضب، و(جلست) الذي هو خلا ف (قمت)، و(جلست) الذي هو بمعنى: أتي ت
نج دا، و(نجد) يقال لها: جلس، فإذا لم يكن سبيل إلى المنع من هذا، ثبت جواز اللفظة