( يا بن ت عما لا تلومي واهجعي( 1
ثم حذف واجتزا الفتحة كما يجتزئ بالكسرة في يا غلام، هذا معنى ما حدثنا
به لعل في اللفظ اختلافا
قال: وقال أبو العباس: لا يجوز عندي قول أبي عثمان في ذلك، ومن فتح فعلى
(يا طلحة)، وقال: إن الياء إنما تحذف استثقالا، والألف غير مستثقلة، فلا يجوز
حذفها
وهذا الذي قاله أبو العباس من الفصل بين الياء والألف في الحذف قوي
عندي، ولا تكون الألف عندهم مثل الياء كما لا تكون الفتحة عندهم كالكسرة
ألا ترى أم يخففون مثل: فخ ذ، فيسكنون، ولا يسكنون مثل: ج مل
(/)
فإن قل ت: فقد أجريت الألف مجرى الياء في الوقف، ف حذفت في القوافي كما
حذفت، وذلك ما أنشده من قول لبيد:
وقبيلمن لكيزشاهدرهط مرجومورهط ابن ال معل
فحذف كما حذف الياء من قوله:
( وب ع ض القوميخل ق ث م لا يف ر( 2
فإن ذلك للضرورة ولا يعمل عليه، ألا ترى: أن من قال:
( وإن لام لائ م( 3
لم يقل:
( ............ قتيلان لم يعلم لنا الناس مصر ع( 4
الكهف: ] ماكنا نبغالفجر: 4]، وكذلك ] والليلإذا ي سر: ومن قرأ
وما لأ حد،[ الليل: 21 ] ول سوف ي ر ضى 64 ]، فحذف في الفاصلة، لم يقل إلا
[ الليل: 9 ] عندهمن نعمةت ج زى
1) هذا الرجز لأبي النجم العجلي)
2) البيت لزهير بن أبي سلمى)
3) هذا جزء من صدر بيت للأعشى)
فإن قلت: إن القراءتين على تأويل أبي عثمان كل واحدة بمعنى الأخرى في أن (الأب) مضاف
إلى ضمير المتكلم، وليس في تأويل أبي العباس كذلك، فهو من جهة المعنى أقوىقيل: قد
تكون القراءتان في تأويل أبي العباس أيضا متفقتين، وذلك أنه إذا فتح، فقال: يا أب ت، فقد يجوز
أن يريد الإضافة
قال سيبويه: وإنما يلزمون هذه الياء في النداء إذا أضفت إلى نفسك خاصة،
كأم جعلوها عوضا من حذف الياء، وقال: وزعم الخليل أن الهاء في (يا أبت) مثل:
(/)
________________________________________
الهاء التي في (ع مة)، واستدل على ذلك بأنك تقول في الوقف: يا أبه، كما تقول: يا عمه
59 - مسألة
اعلم أن قولهم: واحد، هو عندي اسم على ضربين؛ أحدهما: أن يكون اسما
غير صفة، والآخر: أن يكون صفة
فأما أن يكون اسما غير وصف، فقولهم في العدد: واحد، اثنان، ف(واحد)
هاهنا غير صفة؛ ألا ترى أنه لو كان صفة لوجب أن يكون لها موصوف، ولا
موصوف هنا، إنما هو بمنزلة: اثنين، وثلاثة، وما بعد من أسماء العدد، ونظير
(فاعل) في كونه اسما غير صفة قولهم: الكاهل، والغارب، وماقي العين، وما أشبه
ذلك
وأيضا فإم قد ك سروا (واحدا) وحدانا، وهذا الضرب من التكسير ليس
يكون في اسم الفاعل، إذا كان صفةإنما تك سر عليه الأسماء دون الصفات، أو
1) البيت للشماخ)
206 المسائل المشكلة
أن يضيف اسم العدد الذي هو (واحد) إلى المعدود، كما جاز له ذلك في الاثنين
حيث قال:
ثنتا حنظل
ويقول: واحد دراهم
وأما كون (واحد) وصفا، فهو الذي يجري على الموصوف، ويذكر ويؤنث
وإلهكمإله: نحو: مررت برجل واحد، وامرأة واحدة، وقال عز وجل
لقمان: 28 ]، فهذا وصف، ] إلاكنفسواحدة: البقرة: 163 ]، وقال تعالى ]واحد
ويجوز أن يعمل عمل الفعل، ويؤنث، ويذكر، ويثنى، ويجمع، كما قال:
( .........فقد رجعوا كح ي واحدينا( 3
(/)
________________________________________
فأما الضرب الأول الذي هو اسم، فلا يثنى من لفظه، لكن إذا أردت ذلك فيه
قلت: اثنان، كما تقول إذا جمعت الاثنين: ثلاثة، ولم يجمع الاثنين من لفظه، فكما
صغت للجمع في العدد والزيادة على الاثنين لفظا من غير الاثنين، كذلك تصوغ
للتثنية لفظا من غير (الواحد)، وكما لم يث ن من لفظه كذلك لم يؤنث من لفظه، لأنه
لو أنث من لفظه للزم أن يقول: واحدة، فيخرج بذلك عما تكون عليه الأسماء إلى
مشاة الصفات، ألا ترى: أن هذا الضرب من التأنيث، في (فاعل) إنما يكون في