تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الاستعمال وشذوذه عن القياس، قال سيبويه: قد قالوا: مرضو، وأنشد:

وقد علم ت عرسي مليكة أنني أنا الليث معديا عليهوعاديا

فما ذكرته من هذه الوجوه الستة، يحتمل أن تكون (ذ رية) عليه

58 - مسألة

القول عندي في التاء التي في قولهم: يا طلحة، وقوله:

كليني لهم يا أميمة

أا تاء التأنيث، وليست بالهاء التي تلحق في الوقف، وذلك أنه لا يخلو من أن

تكون للوقف أو للتأنيث، ولا قسمة هنا ثالثةولا يجوز أن تكون للوقف، لأن تلك

حكمها أن تسقط في الدرج، لأا تجتلب للوقف عليها، كما تجتلب همزة الوصل

ليبتدأ ا، فهذه في الوقف نظيرة الهمزة في الابتداء، فكما أنك إذا وصلت حذفت

فإن قال: فقد تثبت هذه الهاء في قولهم: يا هناه، وقد يجري الوصل مجرى

1) الخابية: الحب)

2) الأدحى: مبيض النعام في الرمل)

202 المسائل المشكلة

الوقف في نحو: سبسبا، وعيهلفإن ذلك في ضرورة الشعر، ونظيره في الضرورة

إثبات الهمزة في نحو:

ألا لا أرى اثنينأحس ن منظرا على حدثانالدهرمني وم ن ج مل

فكما لا يسوغ أن تثبت همزة الوصل في الكلام، وإن أجازته الضرورة،

كذلك لا تثبت هاء الوقف في الوصل في الكلام قياسا على ما أجازته الضرورة

فأما قولهم: يا هناه، فشاذ فذ، وحكم ما كان مثله أن لا يعرج عليه، ولا

يعدل بقياس غيره إليهألا ترى أن سيبويه قال في (انق حل): انفعل، ثم قال في

(/)

(منجنيق) لما أراد أن يفسر مثاله أن الأسماء غير الجارية على أفعالها، لا تلحقها

زائدتان من أوائلها فجعل ذلك لقلتها بمنزلة ما لم يجئ، وكذلك قال ليس في

الكلام (ف علي) بغير الهاء، وقد حكى: حيري دهر( 1)، فكذلك يا هناه مما حكم له

بقلته وشذوذه

ويدلك أي ضا على أا للتأنيث أا تنقلب في الوقف هاء، وهذه خاصة للتي

للتأنيث دون غيرها، وليست للتي للوقف حالان كالتي للتأنيث، فتكون في الوقف

على حال، وفي الوصل على أخرى، وكيف يكون لها اختلاف لفظ في الوصل كالتي

للتأنيث، وهي لا تثبت فيه، فلو كانت التي للوقف، كما قالوا:

كليني لهم يا أميمة ناصب

ويا طلحة أقبلولو جاز أن يقول: إن هذه هاء الوقف، لأم قد قالوا: يا

هناه، لجاز أن يقول: إن الراء حرف زائد، كحروف الزيادة، لقولهم: شعر سبط

2) شعر سبط وسبطر: مسترسل غير جعد)

3) أرض دمثة ودمثرة: سهلة)

المسائل المشكلة 203

إحداهن( 1)، وفي حذفهم لهالاما كحذفهم لهن في (سنة)، و(شفة)، و(شاة)،

و(فم)، وفي بيام الحركة ا كبيام بالألف في (حيهلا)، و(أنا) وفي إمالتهم الفتحة

قبلها كإمالتهم إياها بعد الألف في قولهم: ضربت ضربه، وزيادم لها في الحروف

كزيادم لهن، ونحو هذا من المشاة التي بينها وبينهن

وهذا التأويل فيها أسهل من أن تقدر أا للوقف، ولم توجد التي للوقف تثبت

في الكلام في الوصل، بل أن منع ذلك مانع كان مصيبا -إن شاء الله-

ويحتمل وجها آخر، وهو أن تكون الكلمة لامها تارة هاء، وأخرى واوا،

(/)

________________________________________

ونظير قولهم: عضة، وسنة، ألا تراهم قالوا: عضوات، قال:

وعضوات تأكل اللهازما

وقالوا في جمعه: عضاه، وقالوا من السنة: سنهاء، وقالوا: مساناة ومساة،

فيكون ( هناه) على فعلل، واللام فيه كاللام فيهما، وكل واحد من التأويلين أسهل

من أن تحمل الهاء على أا للوقفويدل سياق سيبويه لذلك على أنه عنده كما

ذكرنا، وذلك أنه ذكره مع قولهم: اجتمعت اليمامة، وأصل هذه الكلمة: اجتمعت

أهل اليمامة، ثم حذف (أهل) للتخفيف، فيقال: اجتمعت اليمامة، ثم يرد (الأهل)

الذي كان أصله الثبات في الكلام، فلا يعتد ا

فكذلك هذه الهاء أصلها أن تثبت في الاسم، ثم تحذف في الترخيم، فيكثر

جري الاسم مرخما، كما يكثر استعمال (اجتمعت اليمامة) محذوفا، ثم ترد الهاء التي

1) وهي الألف لأا مع الهاء والهمزة في مخرج واحد)

204 المسائل المشكلة

البغداديات · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البغدادياتالمقدمة