تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا عندهم أقوى إذا أضمر (رب) ونحوه في قولهم:

وبلدة ليس بها أنيس

فاعلم ذا أن حرف الجر إذا جرى ذكره كان إضماره أقوى من إضماره إذا

لم يجز ذكره، وإذا كان هذا هكذا في الحروف الجارة كانت في الجازمة مثله، لأن

الجارة في الأسماء مثل الجوازم في الأفعال، فكذلك يكون تقدير (إن)، وإضماره فيما

فتمسي صريعا ما تقوم لحاجةولا تسم ع الداعي ويسمع ك م ن دعا

قال أبو زيد: يريد: من دعا ي سمعك

هذا القول الذي ذكره في هذا لم نعلم أحدا أجازه، ولو جاز هذا لجاز آتمن

يأتني، والوجه في هذا أن تقدر حذف اللام كقوله:

أو يبك من بكى

وكان هذا أيضا في المعنى أقرب مما ذكره

1) جزء من بيت لمتمم بن نويرة)

2) هو عمران بن حطان بن ظبيان)

المسائل المشكلة 187

53 - مسألة

حكى سيبويه: أطيار، وحمله على أنه جمع طائر، مثل: صاحب وأصحاب،

( وشاهد وأشهاد، وفل و( 1) وأفلاء، لأن فلوا مثل: فاعل في الزيادة والزنة ( 2

فإن قال قائل: هلا حمله على أنه جمع (طير)، دون أن يكون جمع (طائر)؟

قيل له: لا يكون عنده إلا جمع (طائر)، لأن (طائرا) زعم أنه جمع على: طير

مثل: تاجر وتجر، وإذا كان مثل تجر وركب، لم يجز جمعهألا ترى: أنه لم يخل جواز

ذلك في جمع الجمع، ويمتنع جمع هذا أيضا من جهة القياس، لأن (تجرا) وبابه يراد به

(/)

الكثرة، فحكمه إذا جمع أن يراد به التكثير، و(أفعال) لا يراد به الكثرة، بل خلافها،

فيجب أن يمتنع هذا من حيث امتنع (أقوالان) ونحوهألا ترى: أنك لا تكثر بأدنى

العدد كما لا تكثر بالتثنية، ويجب أن يمنع جمع هذا ذا الجمع أيضا لما ذكرت لك،

كما امتنع أن تحقر الجموع الموضوعة لكثرة العدد، فكما لم تحقر الجموع الموضوعة

لأكثر العدد، لأن التحقير تقليل وهذه الأبنية تكثير، كذلك لا يجوز هذا، لأنه

للتكثير، و( أفعال) للتقليل

فإن قال قائل: هلا جاز جمعه على (أفعال)، كما جاز (إبلان)، وكما حكى

سيبويه من قولهم لقاحين، ولقاح جمع لقحة، ولقوح؟

قيل له: هذا قليل، وقد قال سيبويه: أنه قليل لا يقاس عليه، فإذا لم يقس عليه

قولهم: رجل ورجيل، وكما قرأت على أبي بكر عن أبي العباس عن أبي عثمان، قال:

أنشدني الأصمعي لأحيحة بن الجلاح:

( بنيته بعصبةمن ماليا أخشى ركيبا أو رجيلا غاديا( 3

قيل له: لا ينبغي أن يجوز في هذا التكسير من حيث جاز التصغير، وذلك أن

1) الفل و: الجحش والمهر إذا فطم، وجمعه أفلاء)

2) يقصد بالزنة: عدد الحروف)

3) البيت لأحيحية بن الجلاح)

188 المسائل المشكلة

هذا الاسم على بناء الآحاد، والمراد به الكثرة، فلوك سر -كما صغر- لكان في ذلك

إجراؤه مجرى الآحاد، وإزالته عما وضع له من الدلالة على الكثرة؛ إذ كان يكون

في ذلك مساواته له من جهة البناء والتكسير والتحقير، والحديث عنه كالحديث

عن الآحاد نحو ما أنشده أبو الحسن:

( له م جامللا يهدأ الليل سام ره( 1

وهذا كل جهاته أو عامته، فيجب إذا صغر أن لا يكسر فيكون بترك تكسيره

مفصلا مما يراد به الآحاد دون الكثرة، ومتميزا به منها، على أن (ركيبا) في البيت

(/)

________________________________________

يجوز أن يكون محقرا على حذف الزيادة، كباب: أزهر، وزهير

فإن قال قائل: أليس (أشياء) عندك من باب: ركب، وتجر، وجامل، وقد

حدثكم أبو بكر عن أبي العباس قال: حدثنا علماؤنا عن الأصمعي قال: وقف

أعرابي على خلف الأحمر( 2) ، فقال: إن عندك لأشاوي، فك سر (أشياء) على

(أشاوى) ، فما أنكرت أن يجوز جمع نحو: طير وبابه؟

قيل له: هذا أشبه، لأنه مك سر على بناء يكون للكثير، و(أطيار) للقليل، إلا

أنه أيضا عندي رديء، لخروجه بذلك إلى حيز الآحاد، وما لا يعني به الكثرة، وهذه

حكاية نادرة، لا يجب القياس عليها، ولا إجراء نظائرها من أجلها مجراها

فإن قال: أليس (ضأن) عندك من هذا الباب، لأنه جمع (ضائن)، كما أن

البغداديات · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البغدادياتالمقدمة