( إذا اب ن أبي موسى بلالا بلغته ( 1
فيمن رفع ابنألا ترى: أنه يجب أن يكون على إضمار (بلغ) ونحوه مما يكون
(بلغته) مفسرا لهوإنما فسرت ألفاظ (الكتاب) في هذا الفصل- وإن لم يكن ذلك
مما أقصده كراهية للتطويل- لاختصارها، وليسقط عنك الفكر في اللفظ
فأما في (الكتاب) من قوله: إن زيدا تره تضر ب، وما أنشده من قوله:
( لا تجزعي إن منفسا أهلكته وإذا هلك ت فعند ذلك فاجزعي( 2
فإني سألته( 3) عن الفعل المضمر الناصب له، فقلت: كيف هو؟ أمجزوم أم غير
مجزوم، وكيف هو من المظهر؟
مسموع لم يجز، وفيه سعة؛ لأنه إذا قال: إن زيد تره تضر ب، فقال: هذا الفعل
الظاهر بدل من الأول، قيل: إن المبدل منه لا يكون أن يسقط ويثبت البدلوإن
قال التقدير: إن تر زيدا، فكأنه مقدم، فلا معنى للهاء في قولك: تره تضر ب
قال: والأحسن عندي أن يكون على تكرير (إن)؛ كأنه: إن تر زيدا إن تره
تضرب، فقلت: فأين جواب (إن) الأولى؟ فقال: استغنى عنه؛ كما أنك إذا قلت:
أزيدا ظننته منطلقا ، فتقديره : أظننت زيدا ظننته منطلقا ، فاستغنى عن المفعول الثاني
1) البيت لذي الرمة)
2) البيت للنمر بن تولب)
3) يعني به: أبا بكر بن السراج)
المسائل المشكلة 185
في (ظننت) الذي أضمر بعد حرف الاستفهام بخبر (ظننت) الثانيهذا ما جرى
وقلت وق ت القراءة، ولفظ كتابي عنه
فإن قال قائل: هذا الذي ذكره من تكرير (إن) قبيح، إنما يجوز في ضرورة
(/)
الشعر، ألا ترى: أن اللام الجازمة جاءت مضمرة في الشعر، فكأنه في هذا القول إنما
ترك قبيحا إلى مثله
قيل له: ليس ما تركه في القبيح بمنزلة ما انتقل إليه، لأن الذي تركه لا مجاز
له، ألا ترى: أنه لم يجئ في الكلام، ولا في الضرورة علمناه - إسقاط المبدل منه من
اللفظ، وإثبات البدل، فلم يجئ أيضا ضمير لا معنى له ولا متجه، والأشياء التي تجوز
في الشعر للضرورة قد تجوز في الكلام عند الحاجة إليها، والوقوع فيما لا مجاز له،
ولا يستقبح ذلك فيهألا تراهم: استجازوا الضمير قبل الذكر في مثل: ضربوني،
وضربت قومك، لما كان ترك الإضمار يؤدي إلى إخلاء الفعل من الفاعل، ولم يجيزوا
نحو: ضرب غلامه زيدا، لما لم تكن إلى إجازة ذلك ضرورة، فصار ما كان يجوز في
الشعر كقوله:
( جزى ربه عني عد ي ب ن حاتم .........( 1
للضرورة مستحسنا في الكلام، ولهذا نظائر
إنما جاء في الشعروبقريب من هذا أجاب أبو بكر وقد سأله سائل: عن تجويزهم
الإضمار قبل الذكر في مثل: ضربوني، وضربت قومك
فقال: لما كان هنا أمران مستكرهان عندهم في الاختيار وهما: إخلاء الفعل من
الفاعل، وإضماره قبل ذكره، ولم يكن إلى إخلاء الفعل من الفاعل سبيل اختير
الإضمار قبل الذكر، فأضمره على أن في إضمار (إن) من المزية والحسن على إضمار
اللام وسائر الجوازم، لأا قد اتسع فيها ما لم يتسع فيهن، فوليها الاسم في الكلام،
النساء: 128 ]، وغير ذلك مما تختص به (إن)، ] وإنامرأةخاف ت : كقوله عز وجل
وليس في غيرها من الجوازم، فإضمارها أيضا أحسن من إضمار غيرها، لا سيما وقد
1) البيت لأبي الأسود الدؤلي)
186 المسائل المشكلة
جرى ذكرها قبل، وجري ذكر الشيء مما يسهل إضماره لتقريب الدلالة على
المضمرألا ترى: أن سيبويه أجاز: بمن تمرر أمرر، ولم يجز: من تضر ب أنزل، حتى
(/)
________________________________________
تقول: عليه، إلا في الشعر يجيز ذلك الحرف في الأولى ولم يجزه في المسألة الثانية، لما
لم يجر ذكره
وقال فيما حكاه عن يونس في قولهم: مررت برجلصالح، وإلا صالحا فطالح،
من أن من العرب من يقول: إلا صالحفطالحهذا قبيح ضعيف، لأنك تضمر بعد
(إلا) فعلا آخر غير الذي تضمر بعد (إلا) في قولك: إلا يكن صالحا فطالح، ولا يجوز
أن يضمر الجار، ولكنهم لما ذكروه في أول كلامهم شبهوه بغيره من الفعل، وكان