تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والموصولة، ولو قلت: آتي من يأتني، لكان الجزم قبيحا لا يجوز إلا في الضرورة

وإنما قب ح الفصل بين (إن) إذا جزمت وبين فعل الشرط، لما يصير فيها من

مشاة (لم) في ظهور ازوم بعدها، وإذا وقع بعدها (فعل): ح س ن الفصل، لأن (لم)

لا يقع بعدها (فعل)، فلهذا حسن: إن زيد فعل، وجاز في الكلام، وقب ح: إن زي د

يفعل، وجاز في الضرورة دون الكلام

فإن قلت: فهل يجوز الفعل في (لم)، إذا جزمت في الضرورة دون الكلام، كما

جاز في (إن) وأخواا؟

فذلك في (لم) أقبح منها في حروف الجزاء، لأن (إن) قد اتسع فيها ما لم يتسع

في سائر الجازمة، بإيقاع الماضي والمضارع بعدها، وحذف الفعل معها في نحو: إن

خيرا فخير، وسائر حروف الجزاء غير (إن) تدخل في الاستفهام، وتكون موصولة

بمنزلة (الذي)فالفصل في اازية بين المضارع وبينها أحسن منه في (لم) وأخواا، لأن

فأضح ت مغانيها قفارا بلا دها كأن لم سوى أهلمن الع ين تؤهل

وقوله: إن تأتني زيد يقل ذلك، جاز على قول من قال: زيدا ضربته

يريد: إنزيدا في قولك: إن تأتني يقل ذاك، مرتف ع بفعل مضمر، (يقل)

المسائل المشكلة 183

تفسيره هذا على أن يجعل (زيدا) واقعا موقع الجزاء، فإن الموضع على هذا يكون

موضع الفعل، ألا ترى: أن الجزاء عنده أصله الفعل، كما أن الشرط بالفعل، وأن

الفاء عنده واق ع موق ع الفعل، وقد نص على ذلك في غير موضع، وو جه قراءة من قرأ

الأعراف: 186 ] على أنه حمله على موضع ] من يضللالله فلا هادي لهويذرهم

الفاء وما بعده، فإذا كان موضعا للفعل، ووقع فيه اسم، كما ذكره وجب أن يرتفع

(/)

بمضمر يفسره المظهر، كما كان كذلك في الشرط، ف(زيد) مرتف ع بمضمر، وهو

الوجه، لأنك إن رفعته بالابتداء كان على حذف الفاء وإضماره، وهذا يجوز في

الشعر، و(زيد) على هذا يكون حينئذ في موضع ابتداء، وليس في موضع فعل، ولهذا

تدخل الفاء عنده، أعني: لكون جملة الشرط جملة من مبتدأ وخبر، أو جملة غير خبرية

وهذا مشروح في موضعه

وقوله: هذا موضع ابتداء، كذا في كتابي عن أبي بكر وأبي إسحاق (وهذا

موضع ابتداء) فوجه: هذا موضع ابتداء يحذف (ليس)، أي: هذا موضع ابتداء، إذا أضمر

الفاء فحذفوفي بعض النسخ (وليس هذا موضع ابتداء)، ولكلا الأمرين وجه

فوجه :هذا موضع ابتداء -بحذف(لي س)- أي: هذا موض ع ابتداءإذا أضمر

الفاء فحذ ف

ووجه: ليس هذا موضع ابتداء أي: ليس الجزاء موضع ابتداء، إنما هو موضع

فعل إلا أن يضمر الفاء، كما يضمر في الضرورة، فيكون حينئذ موضع ابتداء، فأما

في الكلام، وقبل أن يضمر الفاء، فليس موضع ابتداء

زيد يقل ذاك، على أنه مرتفع بفعل مضمر (يقل) تفسيره رفع، أي: رفع (يقول)،

ولم يجزمه، لأنه حينئذ ليس بجزاء، إنما هو خبر ابتداء، والفاء قبل زيد محذوف من

اللفظ مراد في المعنى

وقوله: وجاز في الشعر، أي: جاز: إن يأتني زيد يقول ذاك، في الشعر،

كقوله: الله يشكرها، فأما في الكلام فلا يجوز حذفها

وقوله: ومثل الأول، أي: مثل المسألة الأولى، وهو قوله: إن زي د يأتك، يكن

كذا، قوله: فمن نحن نؤمنه، ف(نحن) في البيت مرتفع على إضمار فعل هذا الذي

184 المسائل المشكلة

ظهر تفسيره، كما أن (زيدا) في قولك: أن زيد يأتني، مرتفع على إضمار فعل

(يأتني) تفسيره، إلا أنك لو أظهرت في التمثيل ما ارتفع عليه (زيد) لقلت: إن يأتك

زيد يأتك يكن كذا، ولو أظهرت ما ارتفع عليه (نحن) لاتصل الضمير، فوجب أن

(/)

________________________________________

يقول: فمن نؤمن نؤمنه، ولم يجز أن لا يتصل الضمير في التمثيل، ومثل هذا قوله:

أنت فانظر، أي: (أنت) على أحد قوليه مرتفع بفعل مضمر، (انظر) تفسيره، ولو

أظهرت ما ارتفع عليه في التمثيل لاتصل الضمير فقلت: انظر انظر، ونظير: فمن نحن

نؤمنه، في أنه يرتفع ب(نؤمن)، ونحوه مما يفسره (نؤمنه) قوله:

البغداديات · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البغدادياتالمقدمة