تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحي؛ ويدلك على ذلك ما أنشده سيبويه:

1) البيت لا يعرف قائله)

2) الفلق: القوس يشق من العود فلقة مع أخرى)

178 المسائل المشكلة

إني إذا مر زمان معضل يهزل وم ن يهزل وم ن لا يهزل

يعه وكليبتليه مبتلي

قال أبو زيد: أعاه الرجل فهو معيه، إذا أصاب ماشيته العاهة، فإذا موت ت

ماشية الرجل قيل: قد هزل الرجل يهزل هزلا، وإذا هزلت ماشيته ولم تمت قيل: قد

أهزل الرجل، فهو مهز لوهذا ذكره أبو زيد في غريب هذاوأما إعرابه فإنه جازى

ب(إذا)، وذلك مما يستجاز للشاعر في الضرورة، وقوله: يهزل، منجزم للمجازاة،

وأحد الفعلين من الشرط، والجزاء محذوف، ولا يخلو من أن يكون الفعل الأول الذي

هو الشرط أو الثاني الذي هو الجزاء

(/)

وقد جاء حذف كل واحد منهما في الكلام مجيئا شائعا كثيرا، لأن أحدهما

يدل على الآخر، كما أن المبتدأ يدل على خبره، والخبر على مبتدئه، فحذف الشرط

كقولهم: ائتني آتك، وبابه، وحذف الجزاء، كقولهم: أنت ظالم إن فعلت، ونحوه،

فيبعد أن يكون المحذوف الأول، لأن التقدير يكون : إني إن يك ن مر زمانمعضل

يهزل، أو أن إن يحدث، أو يقع، ونحو ذلك مما يصلح أن يكون (مر زمان) فاعله،

لكن لا يرجع من هذا الكلام إلى اسم (إن) شيء

فإن قلت نقدر: إن يكن لي مر زمان، أو يكن في مر زمانونحوه، مما يرجع

منه إلى اسم (إن) شيء

فالجواب: أنه كلما كثر الإضمار كان أضعف، ومن السهولة أبعد، ومع ذلك

فالمعنى ليس بالقوي، لأن (مر الزمان المعضل) لا ينكر منه أن يهزل

فإذا لم يقو هذا قدرت المحذوف فعل الجزاء دون الشرط ، ورفعت (مر زمان)

بفعل مضمر يفسره (يهزل)؛ كأنه: إني إذا مر زمانمعضلأص بر، أو لا أجز ع، أو

نحو هذا، مما يدل عليه الكلام بعده، ويرجع منه إلى اسم (إن) ما يصلح أن يكون

خبرا عنه، ولا يكثر الإضمار معه

المسائل المشكلة 179

قال: ومن يهزل ومن لا يهزل يعه، فكأنه قال: إني أصبر إذ كان من موتت غنمه، أو

أهزل ولم يتموت أصيب فيها بالعاهة، فالإنسان فيهما ممتحن، وما مصاب، كيف

يكون الأمر، وإذا كان كذلك وجب الصبرويدل على هذا أيضا قوله: يبتليه مبتلي

فإن قلت: فهل يكون قوله: يعه، جواب (إذا)، وما بعده من الاسمين اللذين

ف سلام: جوزي ما، كما كان جوابا لهما في البيت، وكما جاز قوله عز وجل

الواقعة: 91 ] جوابا ل(أما) و(إن)( 1)فإن ذلك لا يجوز ] لك من أصحاباليمين

لفساده في المعنى، ولأن الكلام لا يرجع منه إلى اسم (إن) شيء

(/)

________________________________________

وموضع (إذا) في البيت نصب بالفعل الذي هو الشرط، ولا يمتنع ذلك فيها إذا

جوزي ا، ولو لم يجا ز ا، لم يجز أن يعمل فيها الفعل الذي بعدها، لأا تضاف

إليه، والمضاف إليه لا يعمل في المضاف، وكذلك قوله:

( ترف ع لي خندفوالله يرف ع لي نارا إذا ما خب ت نيرانهم تقد( 2

كأنه: إن يهزل مر زمان غدا يكن كذا، وإن تخ ب غدا تقدولو لم يجا ز

ب(إذا) في هذا الذي أنشده أبو زيد، ونزل الجواب منزلة جواب (إن) في التقدير،

وفي أنه لا يصلح فيه في التقدير القديم، كما لا يصلح في جواب (إن) التقديم في

الكلام، لكان يكون (إذا) وما بعدها في موضع خبر (إن) إن تقدر بالجوابالتقديم

على مذهب سيبويه في مثل:

إن ك إن يصر ع أخو ك تصر ع

لأنه قدره: إن ك تصر ع إن يصر ع أخو ك، فالكلام على هذا كان جيدا، لأنه لم يصر

فيه (إذا) خبرا لزيد، ونحوه من المسميات، ومن لم يجز في الجوابالتقديم وجب أن يجوز

ذلك عنده، ونحن نذكر ذلك فيما يستقبل من هذا الكتاب -إن شاء الله-

180 المسائل المشكلة

وفي (الكتاب) مسألة على هذا وهو قوله:

فإن قلت: زيد إذا يأتيني أضرب، تريد معنى الهاء، ولا تريد: زيدا أضرب إذا

يأتيني، ولكنك تضع (أضرب) هاهنا مثل : أضر ب، إذا جزمت، وإن لم يكن

مجزوما، لأن المعنى معنى اازاة في قولك: أزيد إن يأتك أضر ب، ولا تريد به:

البغداديات · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البغدادياتالمقدمة